[فَصْلُ وَمَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ]
(فَصْلُ وَمَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ يُوجِبُ الْحَدَّ فَاسْتَوَى فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ كَالزِّنَا وَمَا رُوِيَ أَنَّ " أَبَا بَكْرٍ اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ " فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُنَّ إسْلَامٌ وَأَمَّا نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ الْمَرْأَةِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْأَصْلِيَّةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الشُّيُوخَ وَلَا الْمَكَافِيفُ (وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ) لِأَنَّ الطِّفْلَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونَ وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِنَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ شُرْبٍ مُبَاحٍ لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَلَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ وَالْمُمَيِّزَ وَإِنْ صَحَّتْ رِدَّتُهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالِاسْتِتَابَةِ لِحَدِيثِ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» (مُخْتَارٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل: ١٠٦] (دُعِيَ إلَيْهِ) أَيْ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالِاسْتِتَابَةِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ) فِيهَا.
(وَحُبِسَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ) لِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي قَالَ: " قَدِمَ رَجُلٌ عَلَى عُمَرَ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى فَسَأَلَهُ عَنْ النَّاسِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٌ قَالَ نَعَمْ رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَقَالَ مَا فَعَلْتُمْ بِهِ قَالَ قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ فَقَالَ عُمَرُ هَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا وَأَسْقَيْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اللَّهُمَّ إنِّي لَمْ أَرْضَ وَلَمْ أَحْضُرْ وَلَمْ أَرْضَ إذْ بَلَغَنِي " رَوَاهُ مَالِكُ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ لَمَا بَرِئَ مِنْ فِعْلِهِمْ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ اسْتِصْلَاحُهُ فَلَمْ يَجُزْ إتْلَافُهُ قُبِلَ اسْتِصْلَاحُهُ كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ وَلِأَنَّ الثَّلَاثَ مُدَّةٌ يَتَكَرَّرُ فِيهَا الرَّأْيُ وَيَتَقَلَّبُ النَّظَرُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَكْثَرِ مِنْهَا وَيَكُونُ الْقَتْلُ (بِالسَّيْفِ) لِحَدِيثِ «إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» (إلَّا رَسُولُ الْكُفَّارِ إذَا كَانَ مُرْتَدًّا) فَلَا يُقْتَلُ (بِدَلِيلِ رَسُولَيْ مُسَيْلِمَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ الْكَذَّابِ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ قِصَّتِهِمَا فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.