الْكَالِئِ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْخِيَارِ إذَا لَمْ يُضْرَبْ لِلْخِيَارِ أَجَلٌ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْخِيَارِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ عَلَى الْخِيَارِ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِنْ تَرَكَ تَعْيِينَ قَدْرِ تَأْخِيرِهِ قَصْدًا فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفْسَخُ فِيهِ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَهُوَ دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ اهـ
فَفِي تَعْبِيرِ النَّاظِمِ بِالْإِغْفَالِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْغَفْلَةَ وَالذُّهُولَ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا حُكْمٌ حَتَّى يَنْفَسِخَ النِّكَاحُ مِنْ أَجْلِهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ، ثُمَّ ذَكَر الشَّارِحُ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ فِي أَجَلِ الْكَالِئِ وَقَالَ الشُّهُودُ نَسِينَاهُ اُنْظُرْهُ فِيهِ
وَمَا يُنَافِي الْعَقْدَ لَيْسَ يُجْعَلُ ... شَرْطًا وَغَيْرُهُ بِطَوْعٍ يُقْبَلُ
مُرَادُهُ بِالْبَيْتِ الْكَلَامُ عَلَى شُرُوطِ النِّكَاحِ وَقَسَّمَهَا إلَى مَا يُنَافِي الْعَقْد، فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ شَرْطًا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ إلَى مَا لَا يُنَافِيه فَيَجُوزُ جَعْلُهُ طَوْعًا بَعْدَ الْعَقْدِ وَيُكْرَهُ اشْتِرَاطُهُ فِي الْعَقْدِ (قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي النِّكَاحِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مَا يُنَاقِضُ مُقْتَضَاهُ مِثْلُ أَنْ لَا يَقْسِمُ لَهَا أَوْ يُؤْثِرُ عَلَيْهَا أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا أَوْ لَا مِيرَاثَ لَهَا فَكَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ هَكَذَا قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى أَنْ لَا نَفَقَةَ وَلَا مِيرَاثَ أَنَّهُ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ اهـ
(وَنَقَلَ الشَّارِحُ) عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مَا نَصَّهُ وَشَرْطُ مَا يُنَاقِضُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَأْتِيَهَا لَيْلًا أَوْ الْأَثَرَةُ عَلَيْهَا أَوْ لَا يُعْطِيهَا الْوَلَدَ أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا أَوْ لَا إرْثَ بَيْنَهُمَا فِي فَسْخِهِ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثَالِثُهَا تُخَيِّرُ الْمَرْأَةُ وَلَوْ بَنَى بِهَا فِي إسْقَاطٍ فَيَمْضِي وَالتَّمَسُّكُ بِهِ فَيُفْسَخُ لِنَقْلِ اللَّخْمِيِّ وَنَقْلِهِ عَنْ ابْنِ زِيَادٍ اهـ (، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) الْقِسْمُ الثَّانِي مَا لَا يُنَاقِضُهُ بَلْ يَكُونُ الْعَقْدُ يَقْتَضِيه وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ كَشَرْطِهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا أَوْ يَبِيتَ عِنْدَهَا أَوْ لَا يُؤْثِرَ عَلَيْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَوُجُودُ هَذَا وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ وَلَا يُوقِعُ فِي الْعَقْد خَلَلًا وَيُحْكَمُ بِهِ إنْ تُرِكَ أَوْ ذُكِرَ إلَّا إنَّهُ إنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَضْرِبَهَا مَثَلًا، ثُمَّ أَثْبَتَتْ الضَّرَرَ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِحَاكِمٍ وَإِنْ لَمْ تَشْتَرِطْ فَفِي اشْتِرَاطِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ قَوْلَانِ كَمَا يَقُولهُ النَّاظِمُ فِي فَصْلِ الضَّرَرِ وَبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ وَحَيْثُمَا الزَّوْجَةُ تُثْبِتُ الضَّرَرْ.
(الْقَسَمُ الثَّالِثُ) مَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقْدِ، فَلَا يَقْتَضِيه وَلَا يُنَافِيه وَلِلْمَرْأَةِ فِيهِ غَرَضٌ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَيُلْغَى اهـ وَإِلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَإِذَا شَرَطَ مَا يُنَاقِضُ مُقْتَضَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.