الْجِنْسِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَحَكَى اللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ إنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَ بِمَا يُصَدِّقُهُ النِّسَاءُ، أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مَا لَمْ يَكُنْ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْ، أَوْ دُونَ مَا ادَّعَى الزَّوْجُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا ادَّعَتْ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالك (، ثُمَّ قَالَ) وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّحَالُفِ وَرَدِّ الْمَرْأَةِ إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ فَهَلْ يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، أَوْ يُفْسَخُ وَهُوَ الَّذِي فِي الْجَلَّابِ اهـ وَإِلَى هَذَا الْفِقْهِ بِعَيْنِهِ أَشَارَ النَّاظِمُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ.
وَإِنْ هُمَا تَخَالَفَا فِي نَوْعِ مَا ... أَصْدَقَ مَا كَانَ فَحَلْفًا أُلْزِمَا
وَفِي الْأَصَحِّ يَثْبُتُ النِّكَاحُ ... وَمَهْرُ مِثْلِهَا لَهَا مُبَاحُ
فَقَوْلُهُ وَإِنْ هُمَا أَيْ الزَّوْجَانِ تَخَالَفَا فِي نَوْعِ الصَّدَاقِ يَعْنِي وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ مَعَ حَلِفِهِ بَعْدَ الْبِنَا وَقَوْلُهُ مَا كَانَ أَيْ كَانَ مِمَّا يُصْدَقُهُ النِّسَاءُ، أَوْ لَا وَأَلِفُ أُلْزِمَا لِلتَّثْنِيَةِ أَيْ أُلْزِمَا مَعًا بِالْحَلِفِ وَفِي ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفَسْخِهِ قَوْلَانِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي قَوْلِ التَّوْضِيحِ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّحَالُفِ وَرَدِّ الْمَرْأَةِ إلَخْ اهـ
[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَبْضِ]
ِ
وَإِنْ هُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ اخْتَلَفَا ... فِي الْقَبْضِ لِلنَّقْدِ الَّذِي قَدْ وَصَفَا
فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجَةِ وَالْيَمِينُ ... أَوْ لِلَّذِي فِي حِجْرِهِ تَكُونُ
يَعْنِي إنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ دَفَعَ الْحَالَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَأَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ وَزَعَمَتْ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْهُ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الزَّوْجَةِ مَعَ يَمِينِهَا، أَوْ يَمِينِ حَاجِرِهَا إنْ كَانَتْ مَحْجُورَةً (قَالَ فِي التَّهْذِيبِ) وَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ دَفَعَ الصَّدَاقَ وَأَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ، أَوْ مَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ صَدَاقَهَا، أَوْ مَاتَ الزَّوْجَانِ وَتَدَاعَى وَرَثَتُهُمَا فِي دَفْعِ الصَّدَاقِ، فَلَا قَوْلَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا وَلِوَرَثَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أُصْدِقَتْ هِيَ، أَوْ وَرَثَتُهَا اهـ وَفِي التَّهْذِيبِ هَذَا زِيَادَةُ فَوَائِدَ عَلَى الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِنْ فِقْهِ الْبَيْتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى.
وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بَعْدَ مَا بَنَى ... وَيَدَّعِي الرَّفْعَ لَهَا قَبْلَ الْبِنَا
وَهُوَ لَهَا فِيمَا ادَّعَى مِنْ بَعْدِ أَنْ ... بَنَى بِهَا وَالْعُرْفُ رَعْيُهُ حَسَنْ
يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي دَفْعِ الْحَالِّ مِنْ الصَّدَاقِ وَكَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ دَفْعَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ ادَّعَى دَفْعُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا أَيْضًا وَتَقَدَّمَ نَصُّ التَّهْذِيبِ لِهَذَا (قَالَ الشَّارِحُ) مُفَسِّرًا لِقَوْلِ النَّاظِمِ وَالْعُرْفُ رَعْيُهُ حَسَن وَلِلْعُرْفِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ تَأْثِيرٌ فَالْحَقُّ مُرَاعَاتُهُ قَالَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ قَالُوا مِنْ بَابِ ارْتِفَاعِ أَصْلٍ بِغَالِبٍ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِالزَّوْجَةِ دَلِيلٌ عِنْدَهُمْ لِصِحَّةِ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّهُ دَفَعَ نَقْدَ الْمَهْرِ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.