أَوْ غُصِبَتْ وَإِلَى الْمَوْتِ وَالسَّرِقَةِ، أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " إنْ تَفَانَى أَوْ سُلِبَ " هَلْ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى أَوْ لَا يَضْمَنُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: " فَلَوْ مَاتَ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ مُعَيَّنٌ " فَثَالِثُهَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْجِلْدَ وَالرَّأْسَ دُونَ اللَّحْمِ مَا نَصُّهُ: مُرَادُهُ بِالْمُعَيَّنِ خِلَافُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْطَالِ وَالْجِلْدِ وَالرَّأْسِ، فَقِيلَ يَضْمَنُ فِي الْجَمِيعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ، أَوْ لَا يَضْمَنُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُجْبَرُ، أَوْ يَضْمَنُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِلْدِ وَالرَّأْسِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ جَبْرِهِ دُونَ مَسْأَلَةِ الْأَرْطَالِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَالثَّالِثُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَنَسَبَ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ الْقَوْلَيْنِ فِي ضَمَانِ الْجِلْدِ لِابْنِ الْقَاسِمِ. وَحَمَلَ ابْنُ دَحُونٍ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُفَرِّطْ. وَأَمَّا إنْ تَوَانَى بِالذَّبْحِ فَيَضْمَنُ، وَهُوَ مَعْنَى الرِّوَايَةِ بِالضَّمَانِ وَعَلَى هَذَا فَلَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ. اهـ.
(تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِجْبَارَ عَلَى الذَّبْحِ، إنَّمَا هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْأَرْطَالِ، أَمَّا اسْتِثْنَاءُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ، أَوْ الْجِلْدِ وَالرَّأْسِ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ كَلَامِ التَّوْضِيحِ الْمَنْقُولِ آنِفًا، أَنَّ الْخِلَافَ فِي الضَّمَانِ مُفَرَّعٌ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْأَرْطَالِ وَالْجِلْدِ وَالرَّأْسِ، وَأَمَّا عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي، لِأَنَّهُ شَرِيكٌ.
[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ وَالْمُقَاصَّةِ فِيهِ]
ِ جَمَعَ النَّاظِمُ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَاقْتِضَائِهِ، وَالْمُقَاصَّةِ فِيهِ لِلْمُنَاسَبَةِ الظَّاهِرَةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ بَيْعَ الدَّيْنِ عَلَى مَا تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّةُ الْمَدِينِ، سَوَاءٌ كَانَ بَيْعًا (وَذَلِكَ حَيْثُ يُقْضَى مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ) أَوْ اقْتِضَائِهِ وَذَلِكَ حَيْثُ يَقْضِي مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ مَقْصُودَ النَّاظِمِ، الْكَلَامُ عَلَى مَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ، وَمَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَعَلَى نَسْخِهِ زِيَادَةٌ بِالدَّيْنِ، يَكُونُ إنَّمَا تَرْجَمَ لِلْمَمْنُوعِ فَقَطْ، وَهُوَ بَيْعُهُ بِالدَّيْنِ
بِمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بَيْعُ الدَّيْنِ ... مُسَوَّغٌ مِنْ عَرْضٍ أَوْ مِنْ عَيْنِ
وَإِنَّمَا يَجُوزُ مَعَ حُضُورِ مَنْ ... أَقَرَّ بِالدَّيْنِ وَتَعْجِيلِ الثَّمَنْ
يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ مِنْ عَرَضٍ، أَوْ عَيْنٍ.
وَيَعْنِي بِمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ لِذَلِكَ الدَّيْنِ، بِحَيْثُ يَنْظُرُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ عَيْنٍ، أَوْ عَرَضٍ وَيُعْتَبَرُ فِي بَيْعِهِ وَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ وَمَا يَمْتَنِعُ بِشُرُوطِ صِحَّتِهِ، وَكَمَالِهِ فَقَوْلُهُ: بَيْعُ الدَّيْنِ مُسَوَّغٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَبِمَا يَتَعَلَّقُ بِمُسَوَّغٌ وَهِيَ مَوْصُولَةٌ، صِلَتُهَا يَجُوزُ الْبَيْعُ، وَحُذِفَ الْعَائِدُ؛ لِكَوْنِهِ مَجْرُورًا بِمَا جُرَّ بِهِ الْمَوْصُولُ. وَقَوْلُهُ: " مِنْ عَرْضٍ أَوْ مِنْ عَيْنِ " الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْإِبْهَامِ الَّذِي فِي مَا، أَيْ وَاَلَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ بِهِ الدَّيْنُ هُوَ الْعَيْنُ أَوْ الْعَرَضُ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِلدَّيْنِ، أَيْ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ، سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا؛ جَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ كَمَا يَأْتِي، وَأَمَّا مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ اقْتِضَاءٌ لَا بَيْعٌ، إلَّا إذَا أُرِيدَ بِالْبَيْعِ مَا تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَجَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ عَرَضًا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرَضًا جَازَ أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.