قَوْلَانِ قِيلَ يَأْخُذُ بِمَا نَقَدَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ لَا يَأْخُذَ إلَّا بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ اهـ هَذَا إنْ كَانَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَمِنْهُ مَا يَزُولُ جَهْلُهُ بِالتَّقْوِيمِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الشِّقْصَ الَّذِي فِيهِ الشُّفْعَةُ مَعَ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَرُبُعِ دَارٍ وَعَبْدٍ اُشْتُرِيَا بِمِائَةٍ مَثَلًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الرُّبُعِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ فَضِّ الْمِائَةِ عَلَى رُبُعِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ بَاقِي الصَّفْقَةِ وَهُوَ الْعَبْدُ هَكَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَقَالٌ بِسَبَبِ تَبْعِيضِ صَفْقَتِهِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الشِّقْصُ الْمَدْفُوعُ فِي جُرْحِ الْخَطَأِ فَإِنَّ الشِّقْصَ يَشْفَعُ بِدِيَةِ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَإِنْ كَانَ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ فَالذَّهَبُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا أَهْلَ وَرِقٍ وَتُنَجَّمُ عَلَى الشَّفِيعِ نُجُومًا كَمَا تُنَجَّمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ كَانَتْ كَامِلَةً فَفِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَالثُّلُثَانِ فِي سَنَتَيْنِ وَكَذَلِكَ النِّصْفُ وَالثُّلُثُ فِي سَنَةٍ وَمِنْهُ مَا لَا يَزُولُ جَهْلُهُ كَالشِّقْصِ الْمَدْفُوعِ فِي صُلْحِ الْإِنْكَارِ أَوْ صُلْحِ دَمِ الْعَمْدِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ فِي الصَّدَاقِ أَوْ لِلزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ وَدَفَعَهُ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ فِي عِتْقِهِ أَوْ قَاطَعَهُ بِهِ عَنْ كِتَابَتِهِ أَوْ دَفَعَهُ الْمُعَمِّرُ بِالْكَسْرِ لِلْمُعَمَّرِ بِالْفَتْحِ عِوَضًا عَمَّا جَعَلَ لَهُ مِنْ الْعُمْرَى فَإِنَّ الشِّقْصَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ السَّبْعَةِ يُشْفَعُ بِقِيمَتِهِ لَا بِقِيمَةِ مَا دُفِعَ فِيهِ الشِّقْصُ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ.
وَكَذَلِكَ إذَا اُسْتُحِقَّ هَذَا الشِّقْصُ الْمَدْفُوعُ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ السَّبْعَةِ وَأَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ يَدِ قَابِضِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ وَكَذَلِكَ إذَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ سَالِمًا وَقَدْ نَظَمَ الشَّيْخُ ابْنُ غَازِيٍّ هَذِهِ النَّظَائِرَ السَّبْعَةَ فِي قَوْلِهِ
صُلْحَانِ بُضْعَانِ وَعِتْقَانِ مَعًا ... عُمْرَى لِأَرْشِ عِوَضٍ بِهَا ارْجِعَا
اهـ. وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيْنَ يَكُونُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ هَذَا الشِّقْصِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا دُفِعَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ وَهِيَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالشُّفْعَةِ إنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِمَّا يُشْفَعُ؛ فَلِذَلِكَ زِدْتُ بَعْدَ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ بَيْتًا آخَرَ فَقُلْتُ
فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ ... وَشُفْعَةٍ فَاعْلَمْ بِلَا شِقَاقِ
وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ غَازِيٍّ إنَّ الْبَيْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَى إحْدَى وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً مِنْ ضَرْبِ سَبْعَةٍ فِي ثَلَاثٍ وَإِلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ السَّبْعِ أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ كَإِنْكَارٍ عَلَى الْأَرْجَحِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ أَيْ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِعِوَضِهِ أَيْ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ثُمَّ قَالَ وَفِي عَرَضٍ بِعَرَضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ أَوْ قِيمَتِهِ إلَّا نِكَاحًا وَخُلْعًا وَصُلْحَ عَمْدٍ وَمُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ عُمْرَى فَقَوْلُهُ إلَّا نِكَاحًا إلَخْ أَيْ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ لِتَعَذُّرِهِ وَلَا بِقِيمَتِهِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ بَلْ بِقِيمَةِ هَذَا الْعِوَضِ قَوْلُهُ
وَالْمَنْعُ فِي التَّبَرُّعَاتِ مُفْتَرَضْ
يَعْنِي أَنَّ الشِّقْصَ الْمَدْفُوعَ تَبَرُّعًا كَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ (قَالَ فِي الْمَقْصَدِ الْمَحْمُودِ) : وَلَا شُفْعَةَ فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ لِلَّهِ وَبِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.