مِنْ عَامِلِ شَرِيعَتِي وَالْمَهْدِيِّ بِهِدَايَتِي «وَلَسْت مِنْهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ» بِدُونِ تَطَهُّرٍ مِنْهُ إمَّا بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِحْلَالِ فِي الدُّنْيَا أَوْ بِالْإِحْرَاقِ فِي الْعُقْبَى إذْ عَفْوُهُ تَعَالَى أَمْرٌ احْتِمَالِيٌّ «وَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ أَوْ لَمْ يَغْشَ» أَيْ أَبْوَابَهُمْ «فَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ فِي كَذِبِهِمْ» يَشْمَلُ الْمَدْحَ بِغَيْرِ الْوَاقِعِ «وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ» بَلْ عَلَى دَفْعِ ظُلْمِهِمْ «فَهُوَ مِنِّي» مِنْ جَمَاعَتِي وَمِنْ النَّائِلِينَ لِشَفَاعَتِي «وَأَنَا» رَاضٍ «مِنْهُ وَسَيَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ» فَيَسْتَبْشِرُ بِالْمَوْتِ عَلَى الْإِيمَانِ إذْ لَا يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ إلَّا الْمُؤْمِنُ (وَيُكْرَهُ الدُّخُولُ) تَنْزِيهًا (فِي الْمَوَاضِعِ الشَّرِيفَةِ كَالْمَسْجِدِ وَالدَّارِ) لِشَرَفِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى نَحْوِ الْخَلَاءِ (بِالرِّجْلِ الْيُسْرَى وَ) فِي (الْمَوَاضِعِ الْخَسِيسَةِ كَالْخَلَاءِ وَالْحَمَّامِ بِ) الرِّجْلِ (الْيُمْنَى وَالسُّنَّةُ عَكْسُ هَذَا) أَيْ السُّنَّةُ فِي الْمَوَاضِعِ الْخَسِيسَةِ بِالرِّجْلِ الْيُسْرَى، وَفِي الْمَوَاضِعِ الشَّرِيفَةِ بِالرِّجْلِ الْيُمْنَى (وَالْخُرُوجُ عَكْسُ الدُّخُولِ) فَيَخْرُجُ مِنْ الشَّرِيفَةِ بِتَقْدِيمِ الْيُسْرَى، وَفِي الْخَسِيسَةِ بِتَقْدِيمِ الْيُمْنَى (وَلُبْسُ النَّعْلِ وَالْخُفِّ وَإِخْرَاجُهُمَا عَلَى هَذَا) الْأُسْلُوبِ (فَالرِّجْلُ كَالْيَدِ) فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ (، وَقَدْ ذَكَرْنَا) حُكْمَهَا فِي آفَاتِ الْيَدِ فَتَذَكَّرَ.
(وَ) مِنْ آفَاتِ الرِّجْلِ (الدُّخُولُ عَلَى الْأَهْلِ بَغْتَةً عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَأَمَّا الْقُدُومُ عَلَيْهَا مِنْ أَقَلِّ مُدَّتِهِ فَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ (خ م عَنْ «جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ إذَا جِئْت مِنْ سَفَرٍ» الظَّاهِرُ السَّفَرُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ الْمُلَائِمُ لِتَعْلِيلِهِ وَمَنْ قَالَ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا كَمَا تُؤْذِنُ بِهِ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقٍ إلَخْ فَقَدْ سَهَا سَهْوَيْنِ ( «فَلَا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِك حَتَّى تَسْتَحِدَّ» أَيْ تَحْلِقَ الْعَانَةَ ( «الْمُغَيَّبَةُ» بِضَمِّ الْمِيمِ الْمَرْأَةُ الَّتِي غَابَ زَوْجُهَا «وَتَمْتَشِطَ» أَيْ تَسْتَعْمِلَ الْمُشْطَ بِشَعْرِ رَأْسِهَا ( «الشَّعِثَةُ» الْمُتَفَرِّقَةُ الشَّعْرَ ( «وَعَلَيْك بِالْكَيْسِ» بِفَتْحٍ وَسُكُونٍ طَلَبُ الْوَلَدِ بِالْجِمَاعِ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْكَيْسُ الْجِمَاعُ (وَفِي رِوَايَةٍ «إذَا أَطَالَ أَحَدُكُمْ الْغِيبَةَ فَلَا يَطْرُقَنَّ» أَيْ لَا يَأْتِيَنَّ «أَهْلَهُ لَيْلًا» بَلْ اللَّائِقُ أَنْ يَجِيءَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ نَهَارًا لِيَبْلُغَ خَبَرُ مَجِيئِهِ إلَى زَوْجَاتِهِ فَتَجْعَلْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ نَظَافَةً كَيْ لَا تَنْفِرَ طِبَاعُ أَزْوَاجِهِنَّ مِنْهُنَّ بِتَرْكِ التَّنْظِيفِ.
(وَ) يُكْرَهُ (تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يَرَ فِي الصُّفُوفِ الْأُولَى فُرْجَةً) وَأَمَّا إذَا رَأَى ذَلِكَ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمْ لِعَدَمِ سَدِّهِمْ الْفُرْجَةَ الْمَأْمُورَ بِسَدِّهَا سَقَطَتْ حُرْمَتُهُمْ وَلِإِحْرَازِ فَضْلِ تِلْكَ الصُّفُوفِ وَلِزَجْرِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ تَرْكِ سُنَّةِ الصَّفِّ وَقِيلَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ كَمَا فِي حَدِيثِ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا لَاسْتَهَمُوا» ، وَفِي أَكْمَلِ الْمَشَارِقِ وَالْحَقُّ أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ هُوَ مَا يَلِي الْإِمَامَ سَوَاءٌ جَاءَ صَاحِبُهُ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا وَسَوَاءٌ تَخَلَّلَهُ مَقْصُورَةٌ وَنَحْوُهَا أَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْ وَرُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» فَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ ذَهَبَ لِفَسَادِ صَلَاتِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.