(وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَوَجَدَ ثَمَّةَ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَغْيِيرِهِ وَكَانَ مُقْتَدًى بِهِ يَجِبُ أَنْ يَخْرُجَ وَلَا يَقْعُدَ مُطْلَقًا أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقْتَدِيًا بِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَائِدَةِ أَوْ عَلَى مَرْأًى مِنْهُ لَا يَقْعُدُ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِالْقُعُودِ وَالْأَكْلِ) ، وَقَدْ فُصِّلَ قَبْلُ.
(وَإِنْ كَانَ الدَّاعِي فَاسِقًا مُعْلِنًا يَجُوزُ أَنْ لَا يُجِيبَهُ) وَبِالْجُمْلَةِ إذَا كَانَ الدَّاعِي فَاسِقًا مُعْلِنًا أَوْ أَهْلَ رِبًا أَوْ أُمَرَاءَ زَمَانِنَا أَوْ قُضَاتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مُنْكَرٌ تَسْقُطُ سُنِّيَّةُ الْإِجَابَةِ بَلْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ (ثُمَّ الْإِجَابَةُ تَتَحَقَّقُ بِالدُّخُولِ وَالْقُعُودِ فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَأْكُلَ لَوْ كَانَ غَيْرَ صَائِمٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ) وَلَوْ كَانَ صَائِمًا، فَإِنْ نَفْلًا وَكَانَتْ قَبْلَ الظُّهْرِ فَالْأَفْضَلُ الْأَكْلُ وَإِلَّا فَلَا، وَعَنْ الْمِنَحِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَالصَّحِيحُ إنْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ رَاضِيًا بِمُجَرَّدِ الْحُضُورِ بِلَا أَكْلٍ وَلَا يَتَأَذَّى لَا يُفْطِرُ، وَعَنْ الْحَلْوَانِيِّ وَأَحْسَنُ مَا فِي الْبَابِ إنْ وَثِقَ بِالضِّيَافَةِ يُفْطِرُ دَفْعًا لِلْأَذَى عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَعَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَيُبَاحُ الْفِطْرُ بِعُذْرِ الضِّيَافَةِ وَإِدْخَالُ السُّرُورِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَجِبْ أَخَاك وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ» ، وَعَنْ النَّظْمِ الْأَفْضَلُ أَنْ يُفْطِرَ وَلَا يَقُولَ أَنَا صَائِمٌ لِئَلَّا يَقِفَ عَلَى سِرِّهِ أَحَدٌ، وَفِي الدُّرَرِ وَالضِّيَافَةُ عُذْرٌ يَعْنِي عَلَى الْأَظْهَرِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعُذْرٍ وَهَذَا الْحُكْمُ يَشْمَلُ الْمُضِيفَ وَالضَّيْفَ.
(وَالْقُعُودُ عَنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ) عِنْدَ شُرُوطِهِمَا (وَ) عَنْ (إعَانَةِ الْمَظْلُومِ وَالسَّعْيِ فِي حَاجَةِ الْعَاجِزِ) لَعَلَّك سَمِعْت قَبْلُ أَنَّ الْحَسَنَ أَمَرَ ثَابِتًا بِالْمَشْيِ فِي حَاجَةٍ فَقَالَ أَنَا مُعْتَكِفٌ فَقَالَ يَا أَعْمَشُ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ مَشْيَك فِي حَاجَةِ أَخِيك خَيْرٌ لَك مِنْ حِجَّةٍ بَعْدَ حِجَّةٍ وَأُخِذَ مِنْهُ وَمِمَّا قَبْلَهُ أَنْ يَتَأَكَّدَ لِلشَّيْخِ السَّعْيُ فِي مَصَالِحِ طَلَبَتِهِ وَمُسَاعَدَتُهُمْ بِجَاهِهِ وَمَالِهِ عِنْدَ قُدْرَتِهِ كَذَا فِي الْفَيْضِ عِنْدَ حَدِيثِ «مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ حَاجَةً كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ كَمَنْ خَدَمَ اللَّهَ عُمْرَهُ» (وَعَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ، وَإِنْقَاذِ إنْسَانٍ) مِنْ كَافِرٍ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ مَهْلَكَةٍ مِنْ نَحْوِ مَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ رِيحٍ (أَوْ مَالٍ بِصَدَدِ الْهَلَاكِ بِالسُّقُوطِ أَوْ الْغَرَقِ أَوْ الْحَرْقِ أَوْ نَحْوِهَا لِلْقَادِرِ) قَيْدٌ لِلْجَمِيعِ (مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ مُتَعَيِّنٍ) صِفَةٌ لِلْقَادِرِ وَالتَّعَيُّنُ يَحْصُلُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ (إمَّا لِعَدَمِ غَيْرِهِ أَوْ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ) أَيْ التَّغَيُّرِ (أَوْ لِإِهْمَالِهِ) مَعَ الْقُدْرَةِ (وَعَدَمِ مُبَالَاتِهِ لِدِينِهِ) فَإِنَّ هَؤُلَاءِ فِي حُكْمِ الْمَعْدُومِ فَلَا يَسْقُطُ الْوُجُوبُ عَنْهُ بِوُجُودِهِمْ (وَأَمَّا الْمَشْيُ لِصِلَةِ الرَّحِمِ وَالْعِيَادَةِ وَالزِّيَارَةِ وَالتَّهْنِئَةِ وَالتَّعْزِيَةِ فَمِنْ السُّنَنِ الْمُسْتَحَبَّةِ) فَإِنَّ وُجُوبَ صِلَةِ الرَّحِمِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ الْمَشْيِ كَالسَّلَامِ وَالْمَكْتُوبِ وَالْهَدِيَّةِ (وَمِنْهَا قُعُودُ الْأَجِيرِ عَنْ خِدْمَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمَمْلُوكِ عَنْ خِدْمَةِ الْمَالِكِ وَالزَّوْجَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.