وَغَيْرَ قَصْدٍ شَرْعًا وَإِجْمَاعًا نَظَرًا وَبُرْهَانًا وَقَبْلَ النُّبُوَّةِ قَطْعًا وَعَنْ الْكَبَائِرِ إجْمَاعًا وَعَنْ الصَّغَائِرِ تَحْقِيقًا وَعَنْ اسْتِدَامَةِ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ تَدْقِيقًا وَاسْتِمْرَارِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِي الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ حَالَ غَضَبٍ وَرِضًا وَجِدٍّ وَمَزْحٍ.
(وَأَوَّلُهُمْ) أَيْ الْأَنْبِيَاءُ (آدَم - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -) نُبُوَّتُهُ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ حَتَّى يَكْفُرَ جَاحِدُهَا كَبَعْضِ الْبَرَاهِمَةِ وَكَالسُّمَنِيَّةِ وَأَكْثَرُ الْبَرَاهِمَةِ فِي مُطْلَقِ النُّبُوَّةِ وَبَعْضُ الْبَرَاهِمَةِ يَقْصِرُ النُّبُوَّةَ عَلَى آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَقَطْ وَالصَّابِئِيَّةَ عَلَى شِيثٍ وَإِدْرِيسَ فَقَطْ وَالْيَهُودُ عَلَى مُوسَى فَقَطْ وَجُمْهُورُ الْيَهُودِ وَالْمَجُوس وَالنَّصَارَى يُنْكِرُونَ نُبُوَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْضُ الْيَهُودِ يَقْصِرُ رِسَالَتَهُ عَلَى الْعَرَبِ فَقَطْ (وَآخِرُهُمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى - {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: ٤٠]- «وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» (وَأَفْضَلُهُمْ) لِقَوْلِهِ - {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} [آل عمران: ١١٠]- وَقَدْ تَقَدَّمَ (مُحَمَّدٌ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَا يُعْرَفُ يَقِينًا عَدَدُهُمْ) وَإِنْ عُرِفَ ظَنًّا لِكَوْنِ دَلِيلِهِ خَبَرُ وَاحِدٍ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَفِي رِوَايَةٍ مِائَتَا أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا مَعَ عَدَمِ مَعْلُومِيَّةِ وُجُودِ شَرَائِطِهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْعَقَائِدِ النَّسَفِيَّةِ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُقْتَصَرَ عَلَى عَدَدٍ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر: ٧٨]- وَلَا يُؤْمَنُ فِي ذِكْرِ الْعَدَدِ أَنْ يُدْخِلَ فِيهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ أَوْ يُخْرِجَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِيهِمْ.
قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ عَلَى تَقْدِيرِ اشْتِمَالِ خَبَرِ الْوَاحِدِ شَرَائِطَ الرِّوَايَةِ لَا يُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ فِي بَابِ الِاعْتِقَادِيَّاتِ خُصُوصًا إذَا اشْتَمَلَ عَلَى اخْتِلَافِ رِوَايَةٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.