(وَمُزَكِّيًا) {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: ٣٢] (وَنَاصِرًا) {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [البقرة: ١٩٤] فَانْظُرْ هَذِهِ الْمَعِيَّةَ الْإِلَهِيَّةَ (وَكَيْفَ كَانَ لَهُ الْعَاقِبَةُ) الْمُرْضِيَةُ {وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: ١٣٢] {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: ١٢٨]
فَانْظُرْ لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ مِنْ لَامِ الْمِلْكِ بَلْ لَامَيْ التَّعْرِيفَيْنِ أَيْضًا (وَالْآخِرَةُ) {وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [الزخرف: ٣٥] {وَحُسْنَ مَآبٍ} [ص: ٢٥] {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} [ص: ٤٩] وَعَلَى هَذَا فَقِسْ اللَّفَّ وَالنَّشْرَ الْمُرَتَّبَ (وَكَيْفَ أُعِدَّتْ لَهُ) لِلْمُتَّقِي (الْجَنَّةُ وَأُورِثَتْ) بِالْمَجْهُولِ (لَهُ وَأُزْلِفَتْ) قُرِّبَتْ (وَوُعِدَتْ لَهُ، وَكَانَتْ دَارًا) لِلْمُتَّقِينَ (وَكَيْفَ كَانَتْ التَّقْوَى لِلْآخِرَةِ زَادًا وَلِبَاسًا) {فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: ١٩٧] {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: ٢٦] (وَكَيْفَ أُضِيفَتْ) التَّقْوَى (إلَى الرَّئِيس الْأَشْرَفِ) أَيْ الْقَلْبِ (وَامْتُحِنَ بِهَا وَكَيْفَ جُعِلَتْ سَبَبًا لِلْخَيْرِيَّةِ) فِي كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ (وَكِتَابَةُ الرَّحْمَةِ) أَيْ إلْزَامُهَا (وَكَيْفَ خَصَّ لَهَا) لِأَجْلِ التَّقْوَى (كَوْنَ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى هُدًى وَمَوْعِظَةً وَذِكْرَى) ؛ لِأَنَّ بِهَا يَتِمُّ الِانْتِفَاعُ وَيَكْمُلُ الِارْتِفَاعُ
(وَكَيْفَ جُعِلَتْ غَايَةً) مُنْتَهًى وَنِهَايَةً (لِلْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ وَالْقِصَاصِ وَالصِّيَامِ) مِنْ الْعِبَادِ (وَالتَّبْيِينِ) مِنْ اللَّهِ تَعَالَى (وَالْإِنْذَارِ) مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَالتَّوْصِيَةِ) مِنْهُ تَعَالَى (وَالْعَدْلِ وَالْعَفْوِ) مِنْ الْعِبَادِ (وَكَيْفَ كَانَتْ شَرْطًا وَسَبَبًا لِلْمَثُوبَةِ) مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى (وَدَفْعِ الْكَيْدِ) مِنْ الْأَعْدَاءِ (وَالْإِمْدَادِ) بِالْمَلَائِكَةِ (وَإِتْيَانِ مَا يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَيْهِ وَالْمَغْفِرَةُ) لِلْعِبَادِ (وَالرَّحْمَةِ) لَهُمْ بِالْوَعْدِ الصَّادِقِ (وَتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَإِدْخَالِ الْجَنَّةِ وَفَتْحِ الْبَرَكَاتِ) مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ (وَالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْفَوْزِ) بِوُصُولِ السَّعَادَةِ السَّرْمَدِيَّةِ (وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَضَايِقِ) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (وَالرِّزْقِ) لِلْعَبْدِ (مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ وَالْيُسْرِ) عِنْدَ كُلِّ عُسْرٍ (وَإِعْظَامِ الْأَجْرِ وَإِصْلَاحِ الْعَمَلِ وَالْفَلَاحِ) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (وَالشُّكْرِ) لِلَّهِ تَعَالَى (وَكَيْفَ أَمَرَ) اللَّهُ تَعَالَى (بِالتَّعَاوُنِ عَلَيْهَا) أَيْ التَّقْوَى (وَمَدَحَ الْآمِرَ بِهَا وَوَصَّى بِهَا الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَجُعِلَتْ مُقْتَضَى الْإِيمَانِ وَأُمِرَ) بِالْمَجْهُولِ (بِتَحْصِيلِ حَقِيقَتِهَا وَكَمَالِهَا بِقَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ) فَإِذَا عَرَفْت هَذِهِ الْفَوَائِدَ الْعَظِيمَةَ وَالْمَنَافِعَ الْفَخِيمَةَ الْمُنْتَزِعَةَ وَالْمَفْهُومَةَ مِنْ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ.
(فَيَا أَيُّهَا الطَّالِبُ لِلْآخِرَةِ وَ) يَا أَيُّهَا (السَّالِكُ) الْعَابِرُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيئَةِ إلَى الْمَنَازِلِ الْأُخْرَوِيَّةِ الْعَلِيَّةِ أَوْ التَّارِكُ هَذِهِ الْمَوَاطِنَ الْفَانِيَةَ لِأَجْلِ الْمَرَاتِبِ الْبَاقِيَةِ أَوْ الْمُسَافِرِ مِنْ رَذِيلَةِ الْأَخْلَاقِ مَعَ سُوءِ الِاعْتِقَادِ وَذَمِيمَةِ الْأَطْوَارِ وَسَيِّئَةِ الْأَعْمَالِ إلَى خِلَافِهَا (فِي طَرِيقِهَا) الْآخِرَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.