وَالْعُدُولُ فِي الرَّهْنِ وَالْأَوْصِيَاءِ والمُسْتَبْضِعِينَ هُوَ هَكَذَا أَيْضًا.
يَعْنِي أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ أَيْ أَحَدِ الْمُرْتَهَنِينَ مَثَلًا إذَا سَلَّمَ حِصَّتَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْآخَرِ وَهَلَكَتْ بِيَدِهِ يَضْمَنُ بِضَمَانِ الْغَصْبِ.
كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٢٠) وَأَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْوَاحِدِ أَنْ يَحْفَظَ بِإِذْنِ الْآخَرِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْوَدِيعَةُ تَجُوزُ قِسْمَتُهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِمْ (الْبَحْرُ) .
قِيلَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ (بِدُونِ إذْنٍ) لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ إيدَاعَ الْمُسْتَوْدَعِ بِإِذْنِ الْمُودِعِ السَّابِقِ جَائِزٌ فَبِإِذْنِهِ اللَّاحِقِ جَائِزٌ أَيْضًا. كَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ (٧٩٠ و ٧٩١) .
إذَا دَفَعَ أَحَدُ الْمُسْتَوْدَعِينَ كَامِلَ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْبَعْضَ مِنْهَا إلَى الْمُسْتَوْدَعِ الْآخَرِ بِدُونِ إذْنِ الْمُودِعِ وَهَلَكَتْ بِيَدِ الْآخَرِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ عَلَى الْقَابِضِ يَعْنِي عَلَى الْآخِذِ ضَمَانُ تِلْكَ الْحِصَّةِ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مُسْتَوْدَعُ الْمُسْتَوْدَعِ وَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى مُسْتَوْدَعِ الْمُسْتَوْدَعِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٧٧) " الْبَحْرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ".
وَأَمَّا الدَّافِعُ فَيَضْمَنُ حِصَّتَهُ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٧٩٠) . يَعْنِي يَضْمَنُ الَّذِي دَفَعَ خَمْسَ عَشْرَةَ ذَهَبًا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّرْحِ آنِفًا وَعَشْرَ ذَهَبَاتٍ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي وَلَيْسَ عَلَى الْآخِذِ ضَمَانٌ. قِيلَ شَرْحًا تِلْكَ الْحِصَّةُ؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ وَبِالذَّاتِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَأَمَّا عَدَمُ ضَمَانِ الْحِصَّةِ الْأُخْرَى فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَادَّةِ (٧٧٧) .
[ (الْمَادَّةُ ٧٨٤) إِن كَانَ الشَّرْط الْوَارِد عِنْد عَقْدِ الْإِيدَاع مفيدًا فَهُوَ مُعْتَبَر وَإِلَّا فَهُوَ لَغْو]
(الْمَادَّةُ ٧٨٤) إنْ كَانَ الشَّرْطُ الْوَارِدُ عِنْدَ عَقْدِ الْإِيدَاعِ مُفِيدًا وَمُمْكِنَ الْإِجْرَاءِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ وَإِلَّا فَهُوَ لَغْوٌ. مَثَلًا إذَا أُودِعَ مَالٌ بِشَرْطِ أَنْ يُحْفَظَ فِي دَارِ الْمُسْتَوْدَعِ وَحَصَلَتْ ضَرُورَةٌ فَانْتَقَلَ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ لِوُقُوعِ الْحَرِيقِ فَلَا يُعْتَبَرُ الشَّرْطُ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا نُقِلَتْ الْوَدِيعَةُ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ وَهَلَكَتْ أَوْ فُقِدَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. وَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُودِعُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ حِفْظَ الْوَدِيعَةِ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ وَنَهَاهُ عَنْ إعْطَائِهَا زَوْجَتَهُ أَوْ ابْنَهُ أَوْ خَادِمَهُ أَوْ لِمَنْ اعْتَادَ حِفْظَ مَالَ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ اضْطِرَارٌ لِإِعْطَائِهَا لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَلَا يُعْتَبَرُ النَّهْيُ وَإِذَا أَعْطَى الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ وَهَلَكَتْ أَوْ فُقِدَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. وَإِذَا أَعْطَاهَا وَلَمْ يَكُنْ اضْطِرَارٌ لِذَلِكَ يَضْمَنُ، كَذَلِكَ إذَا شَرَطَ حِفْظَهَا فِي الْغُرْفَةِ الْفُلَانِيَّةِ مِنْ الدَّارِ وَحَفِظَهَا الْمُسْتَوْدَعُ فِي غُرْفَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ الْغُرَفُ مُتَسَاوِيَةً فِي أَمْرِ الْمُحَافَظَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الشَّرْطُ. وَاذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ أَيْضًا وَأَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ كَمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى الْغُرَفُ مِنْ الْحَجَرِ وَالْأُخْرَى مِنْ الْخَشَبِ فَيُعْتَبَرُ الشَّرْطُ لِكَوْنِهِ مُفِيدًا وَيَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ مَجْبُورًا عَلَى حِفْظِهَا فِي الْغُرْفَةِ الْمَشْرُوطَةِ لَهَا. وَإِذَا وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي غُرْفَةٍ أَدْنَى مِنْهَا فِي الْحِفْظِ وَهَلَكَتْ يَضْمَنُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.