الْإِبْرَاءَ الْمَذْكُورَ هُوَ رِشْوَةٌ فَلَا يَصِحُّ كَمَا أَنَّهُ إذَا أَعْطَى الْعَشِيقَانِ بَعْضَهُمَا بَعْضًا أَشْيَاءَ فَهِيَ رِشْوَةٌ وَلَا يَثْبُتُ فِيهَا الْمِلْكُ فَلِلدَّافِعِ حَقٌّ فِي اسْتِرْدَادِهَا (الْقُنْيَةِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٨٣٥) الصَّدَقَةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي وُهِبَ لِأَجْلِ الثَّوَابِ]
(الْمَادَّةُ ٨٣٥) - (الصَّدَقَةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي وُهِبَ لِأَجْلِ الثَّوَابِ) . الصَّدَقَةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي يُوهَبُ لِأَجْلِ الثَّوَابِ وَلِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى. هِيَ تُعْطَى لِلْفَقِيرِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَخَصُّ مُطْلَقًا مِنْ الْهِبَةِ وَحَيْثُ إنَّ الصَّدَقَةَ هِيَ لِلثَّوَابِ فَالْهِبَةُ لِلْغَنِيِّ وَلَوْ حَصَلَتْ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ فَهِيَ هِبَةٌ كَمَا أَنَّ الصَّدَقَةَ لَوْ أُعْطِيت لِلْفَقِيرِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ (الْخَانِيَّةُ وَالْقُهُسْتَانِيُّ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) وَيُقَسَّمُ النَّاسُ نَظَرًا إلَى الثَّرْوَةِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: غَنِيٌّ، وَفَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ. فَالْغَنِيُّ شَرْعًا هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ مِنْ الْمَالِ نِصَابًا يَزِيدُ عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصِيلَةِ أَيْ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ عَلَى الْأَقَلِّ أَوْ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا مَالًا آخَرَ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ فَلَا تُعْطَى لَهُ الزَّكَاةُ. إنَّ الْغَنِيَّ لَيْسَ مَحْدُودًا بِحَدٍّ فَكَمَا أَنَّهُ يُعَدُّ الشَّخْصُ الَّذِي يَمْلِكُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةً زَائِدَةً عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصِيلَةِ أَوْ بَدَلَهَا غَنِيًّا فَكَذَلِكَ يُعَدُّ الشَّخْصُ الَّذِي يَمْلِكُ أُلُوفَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ غَنِيًّا أَيْضًا أَمَّا الْفَقِيرُ فَهُوَ الشَّخْصُ الَّذِي لَا يَمْلِكُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ تَزِيدُ عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ. فَإِذَا مَلَكَ مَالًا أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ فَقِيرٌ. وَالْمِسْكِينُ هُوَ الَّذِي لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ.
[ (الْمَادَّةُ ٨٣٦) الْإِبَاحَةُ عِبَارَةٌ عَنْ إعْطَاءِ الرُّخْصَةِ]
(الْمَادَّةُ ٨٣٦) - (الْإِبَاحَةُ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ إعْطَاءِ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ لِشَخْصٍ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَتَنَاوَلَ شَيْئًا بِلَا عِوَضٍ) . مَعْنَى الْإِبَاحَةِ لُغَةً التَّخْيِيرُ فَيُقَالُ: إنَّ فُلَانًا أَبَاحَ مَالَهُ لِفُلَانٍ أَيْ أَذِنَهُ بِأَخْذِهِ أَوْ تَرَكَهُ أَيْ جَعَلَهُ مُخْتَارًا فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ وَمَعْنَاهَا شَرْعًا إعْطَاءُ الْإِذْنِ وَالرُّخْصَةِ لِآخَرَ بِأَكْلِ وَتَنَاوُلِ شَيْءٍ مِنْ الْمَطْعُومَاتِ أَيْ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ بِلَا عِوَضٍ، فَلَفْظُ (الْأَكْلِ) تَعْبِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْمَأْكُولَاتِ وَلَفْظُ (التَّنَاوُلِ) عَامٌّ فِي الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ فَعَطْفُ التَّنَاوُلِ عَلَى لَفْظَةِ الْأَكْلِ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ فَهُوَ جَائِزٌ إذْ الْإِبَاحَةُ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْمَأْكُولَاتِ كَمَا سَيَجِيءُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٢٦) .
فَالتَّعْرِيفُ الظَّاهِرُ وَالْأَنْسَبُ لِلسِّيَاقِ هُوَ أَنْ تُعَرَّفَ الْهِبَةُ بِالتَّعْرِيفِ الْآتِي (هُوَ الْمَالُ الَّذِي يُوهَبُ لِشَخْصٍ إكْرَامًا) (الْقُهُسْتَانِيُّ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.