[ (الْمَادَّةُ ٨٨٩) التَّنْبِيهُ وَالتَّوْصِيَةُ بِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمَلْحُوظِ وَإِزَالَتِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ]
(الْمَادَّةُ ٨٨٩) التَّقَدُّمُ هُوَ التَّنْبِيهُ وَالتَّوْصِيَةُ بِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمَلْحُوظِ وَإِزَالَتِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ يَعْنِي دَفْعَ الضَّرَرِ الْمَلْحُوظِ وُقُوعُهُ فِي حَقِّ نَفْسِ الْإِنْسَانِ.
مَثَلًا، يَحْصُلُ التَّقَدُّمُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمَلْحُوظِ وُقُوعُهُ مِنْ انْهِدَامِ حَائِطٍ مَائِلٍ إلَى دَارِ الْجَارِ وَآيِلٍ إلَى الِانْهِدَامِ بِقَوْلِ صَاحِبِ الدَّارِ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ اهْدِمْ حَائِطَك؛ لِأَنَّهُ مَائِلٌ إلَى الِانْهِدَامِ أَوْ مَخُوفٌ أَوْ مُتَصَدِّعٌ.
وَلَا يَحْصُلُ التَّقَدُّمُ بِالْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَشُورَةِ وَالنَّصِيحَةِ كَقَوْلِك: بِمَا أَنَّ حَائِطَك مَائِلٌ إلَى الِانْهِدَامِ فَاَلَّذِي يَلِيقُ بِك هَدْمُهُ.
وَيَلْزَمُ شَرْطَانِ لِيَكُونَ التَّقَدُّمُ مُعْتَبَرًا:
الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الضَّرَرُ فِي حَقِّ نَفْسِ الْآدَمِيِّ يَعْنِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الضَّرَرُ مُؤَدِّيًا وَمُسْتَلْزِمًا تَلَفَ نَفْسِ الْإِنْسَانِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِنَفْسِ الْإِنْسَانِ وَكَانَ مِمَّا يَضُرُّ بِالْأَمْوَالِ فَقَطْ فَالتَّقَدُّمُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ لَيْسَ صَحِيحًا وَلَا مُعْتَبَرًا كَمَا سَيُبَيَّنُ أَيْضًا فِي الْمَادَّةِ (٢٩ ٩) فَتَفْصِيلَاتُ هَذَا التَّقَدُّمِ تَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٨ ٩) .
الشَّرْطُ الثَّانِي: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ وُقُوعُ الضَّرَرِ مَلْحُوظًا وَقَدْ أَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهَا الضَّرَرُ الْمَلْحُوظُ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وُقُوعُ الضَّرَرِ مَلْحُوظًا فَلَا يَصِحُّ التَّقَدُّمُ حِينَئِذٍ. فَالتَّقَدُّمُ لِحَائِطٍ صَحِيحٍ وَسَالِمٍ وَغَيْرِ مَائِلٍ إلَى الِانْهِدَامِ لَيْسَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهِ غَيْرُ مَلْحُوظٍ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٢٨) .
(الطَّرِيقُ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ) فَالطَّرِيقُ الْعَامُّ بِمَا أَنَّ الْمَادَّةَ (٢٦ ٩) تَكُونُ مَوْضُوعَ بَحْثِهِ فَيَقْتَضِي هُنَا تَعْرِيفُهُ الطَّرِيقُ الْعَامُّ، الَّذِي يَمُرُّ مِنْهُ أَقْوَامٌ غَيْرُ مَحْصُورِينَ وَيَكُونُ نَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ. أَمَّا الطَّرِيقُ الْخَاصُّ فَهُوَ الطَّرِيقُ الْمَمْلُوكُ وَهَذَا يَكُونُ أَيْضًا نَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْغَصْبِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.