وَالْحُكْمُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا. ٤ - الرَّهْنُ: إذَا رَهَنَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ مُقَابِلَ دَيْنِهِ عِنْدَ آخَرَ كَانَ ذَلِكَ الْآخَرُ غَاصِبًا لِلْغَاصِبِ وَإِذَا كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَجَازَ الرَّهْنَ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الرَّهْنُ الْوَاقِعُ رَهْنًا مُسْتَعَارًا وَإِنْ شَاءَ اسْتَرَدَّ الْمَرْهُونَ مِنْ الْمُرْتَهَنِ. (وَهَلْ يَلْزَمُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ أَيْضًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (١٦٣٥) بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ الْمَغْصُوبَ بِرَهْنِهِ عِنْدَ آخَرَ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ؟) وَإِذَا تَلَفَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهَنِ تَجْرِي الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ. لِأَنَّ قَبْضَ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَرْهُونَ هُوَ لِلْغَاصِبِ. مَثَلًا لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ خَاتَمًا لِآخَرَ تَغَلُّبًا وَرَهَنَهُ عِنْدَ دَائِنِهِ بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ وَبَعْدَ أَنْ رَهَنَهُ عِنْدَ دَائِنِهِ ضَاعَ مِنْ يَدِ الدَّائِنِ أَوْ تَلَفَ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَالِكِ صَاحِبَ الْخَاتَمِ، فَلَهُ تَضْمِينُ ذَلِكَ الشَّخْصِ فَقَطْ أَوْ تَضْمِينُ الدَّائِنِ فَقَطْ أَوْ تَضْمِينُهُمَا إيَّاهُ مُنَاصَفَةً. وَإِذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الدَّائِنِ (الْبَهْجَةُ) . وَتَلَفُ الرَّهْنِ مُوجِبٌ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ. وَإِذَا ضَمِنَ الدَّائِنُ يَعْنِي الْمُرْتَهِنُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى غَاصِبِهِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَتْلَفَ الْمُرْتَهَنُ ذَلِكَ الْخَاتَمَ بِتَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ. لَكِنَّ إمْكَانَ رُجُوعِ الْمُرْتَهَنِ عَلَى الْغَاصِبِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِأَنَّ الرَّاهِنَ غَاصِبٌ وَالْمَرْهُونَ مَغْصُوبٌ.
أَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ وَارْتَهَنَ فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . ٥ - إيدَاعٌ: لَوْ أَوْدَعَ الْغَاصِبُ عِنْدَ آخَرَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ وَكَانَ الْمَغْصُوبُ بَعْدَ الْإِيدَاعِ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرًا. إنْ شَاءَ أَجَازَ الْإِيدَاعَ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَخْرُجُ الْغَاصِبُ مِنْ الْوَسَطِ. وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجِزْ وَاسْتَرَدَّهُ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ. وَهَلْ يَكُونُ لَهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ قِيمَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ يَوْمَ غَصْبِهِ بَعْدَهُ مُسْتَهْلِكًا الْمَغْصُوبَ بِإِيدَاعِهِ عِنْدَ آخَرَ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ (٦٣٥) . وَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَوْدَعِ. فَإِذَا ضَمِنَ الْمُسْتَوْدَعُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ. وَإِذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) إلَّا أَنَّهُ إذَا تَعَدَّى الْمُسْتَوْدَعُ كَأَنْ أَتْلَفَ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ فَلِلْغَاصِبِ الرُّجُوعُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ (الْبَزَّازِيَّةُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٨٧) . ٦ - الْإِعَارَةُ: لَوْ أَعَارَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَكَانَ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ. فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ. إنْ شَاءَ أَجَازَ الْإِعَارَةَ. وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَخْرُجُ الْغَاصِبُ مِنْ الْوَسَطِ. وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجِزْ وَاسْتَرَدَّهُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ. وَلَهُ تَضْمِينُ بَدَلِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ يَوْمَ غَصْبِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ (١٦٣٥) بَعْدَهُ مُسْتَهْلِكًا بِإِعَارَتِهِ وَتَسْلِيمِهِ. إذَا ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ. لِأَنَّ قَبْضَ ذَلِكَ الشَّخْصِ هُوَ لِنَفْسِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ إذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥٨) . غَيْرَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بِالتَّعَدِّي كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ يَعْنِي إذَا ضَمِنَ صَاحِبُ الْمَالِ الْغَاصِبَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا (البزارية) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨١٤) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.