يُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ أَدَاءَهُ الثَّمَنَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[١٩]- صَيْرُورَتُهُ مُدَّعِيًا وَمُدَّعَى عَلَيْهِ: يَصِحُّ أَنْ يَحْضُرَ الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ أَمَامَ الْمَحْكَمَةِ بِصِفَةِ مُدَّعٍ عَلَى أَحَدٍ بِحَقٍّ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ مُدَّعَى عَلَيْهِ كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِحَقٍّ مِنْ ضَمَانِ التِّجَارَةِ وَأَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى حُضُورُ الْوَلِيِّ الْآذِنِ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَالْمَعْتُوهِ الْمَأْذُونِ بِسَرِقَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَإِنْ كَانَ الْآذِنُ غَائِبًا وَلَا تُقْبَلُ عَلَى إقْرَارِهِمَا بِالسَّرِقَةِ أَصْلًا (الْخَانِيَّةُ) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى صَبِيٍّ مَحْجُورٍ مَالًا بِالْإِهْلَاكِ أَوْ الْغَصْبِ وَقَالَ الْمُدَّعِي لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِأَفْعَالِهِ وَيَحْتَاجُ الشُّهُودُ إلَى الْإِشَارَةِ وَلَكِنْ يَحْضُرُ مَعَهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ لِيُؤَدِّيَ عَنْهُ مَا ثَبَتَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي أَنْ يُنَصِّبَ لَهُ وَصِيًّا، يُنَصِّبُ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا (الْأَنْقِرْوِيُّ) أَمَّا فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ ضَمَانِ التِّجَارَةِ إذَا أُقِيمَتْ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ فَيُشْتَرَطُ حُضُورُ الْوَلِيِّ أَثْنَاءَ الدَّعْوَى فَلَوْ أَقَامَ أَحَدٌ دَعْوَى قَتْلٍ عَلَى الصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ وَلِيِّهِ الْإِذْنَ أَثْنَاءَ الدَّعْوَى وَإِذَا أُثْبِتَ الْقَتْلُ فِي حُضُورِ الْوَلِيِّ فَيَلْزَمُ الْحُكْمُ بِالدِّيَةِ وَإِذَا أَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُشَاهِدُوا الْقَتْلَ وَإِنَّمَا شَهِدُوا عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ الْمَأْذُونَ قَدْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ كِتَابِ الْمَأْذُونِ) وَعَلَيْهِ يُمْكِنُ الِادِّعَاءُ عَلَى الصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ بِشَيْءٍ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى كَوْنِهِ غَصَبَ الْمَبِيعَ وَاسْتَهْلَكَهُ أَوْ الشَّهَادَةَ عَلَى الصَّغِيرِ بِكَوْنِهِ أَقَرَّ بِذَلِكَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[٢٠]- النُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ بِشَيْءٍ مِنْ التِّجَارَةِ أَوْ مِنْ تَوَابِعِهَا أَوْ أَنْكَرَ الصَّبِيُّ وَلَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ، يَحْلِفُ الصَّبِيُّ الْمَذْكُورُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ وَيُعْتَبَرُ نُكُولُهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالثَّالِثَ عَشَرَ) ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَا يَحْلِفُ الصَّبِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ إمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ فَقَدْ قَالَ فَرِيقٌ آخَرُ مِنْهُمْ بِتَحْلِيفِ الصَّبِيِّ لِمَأْذُونِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ لِئَلَّا تَنْزِعَ ثِقَةَ النَّاسِ مِنْهُ فِي الْأُمُورِ التِّجَارِيَّةِ وَقَدْ رُجِّحَ هَذَا الْقَوْلُ، وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ يَحْلِفُ كَالْبَالِغِ، قَالَ نُصَيْرٌ: لَا يَحْلِفُ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ إلَّا بِإِقْرَارٍ وَبَيِّنَةٍ، وَعُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ وَبِهِ نَأْخُذُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي مَرَّ أَنَّ النُّكُولَ بَذْلٌ أَوْ إقْرَارٌ (الْبَحْرُ فِي الدَّعْوَى وَالْبَزَّازِيَّةُ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي فِي الْبَابِ الثَّالِثِ) .
[٢١]- إهْدَاءُ الطَّعَامِ الْيَسِيرِ: لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ الْمَأْذُونِ أَنْ يُهْدِيَ غَيْرَهُ شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ الْمَأْكُولَاتِ كَالرَّغِيفِ وَالْكَعْكِ أَوْ أَنْ يُضِيفَ آخَرُ عَلَى قَدْرٍ يَسِيرٍ مِنْ ذَلِكَ بِنِسْبَةِ مَالِهِ.
وَالْفَلْسُ كَالرَّغِيفِ، وَمِنْ الْفِضَّةِ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ، كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الشرنبلالية (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) وَهَؤُلَاءِ الْمُهْدَى إلَيْهِمْ سَوَاءٌ أَكَانُوا مِمَّنْ يُعَامِلُهُمْ الصَّبِيُّ مِنْ التُّجَّارِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِمْ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ بَيْنَ التُّجَّارِ لِاسْتِجْلَابِ الْقُلُوبِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَتُعَيَّنُ الْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ بِنِسْبَةِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ وَيُحَدَّدُ بِالْمَرْتَبَةِ الَّتِي لَا تُعَدُّ إسْرَافًا، وَعَلَيْهِ فَالصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ الَّذِي فِي يَدِهِ عَشْرَةُ آلَافِ دِينَارٍ لَوْ أَهْدَى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ يُعَدُّ ذَلِكَ قَلِيلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَأَهْدَى مِنْهَا نِصْفُ دِينَارٍ فَيُعَدُّ ذَلِكَ كَثِيرًا (أَبُو السُّعُودِ وَالطَّحْطَاوِيُّ) كَذَلِكَ تَصِحُّ ضِيَافَةُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ بِصَرْفِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ إذَا كَانَ عِنْدَهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَمَّا غَيْرُ الْمَأْكُولَاتِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالثِّيَابِ؛ فَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ أَنْ يَهَبَهَا أَوْ يُهْدِيَهَا وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٥٩) ، مَا لَمْ يَكُنْ الشَّيْءُ الَّذِي وَهَبَهُ أَوْ أَهْدَاهُ قَلِيلًا (أَبُو السُّعُودِ) فَتَكُونُ الْهِبَةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.