[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ] [ (مَادَّةُ ٩٩٠) السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ هُوَ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ]
(مَادَّةُ ٩٩٠) - (السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ هُوَ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ وَوَلِيُّ السَّفِيهِ الْحَاكِمُ فَقَطْ، وَلَيْسَ لِأَبِيهِ وَجَدِّهِ وَأَوْصِيَائِهِ حَقُّ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ)
يُؤْثَرُ الْحَجْرُ فِي التَّصَرُّفِ الَّذِي لَا يَتَسَاوَى جَدُّهُ وَهَزْلُهُ، وَلَا يَنْفُذُ مِنْ الْمَحْجُورِ مَا لَمْ يُجِزْهُ الْقَاضِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْحَجْرِ) . وَعَلَيْهِ فَالسَّفِيهُ الْمَحْجُورُ هُوَ كَالصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْإِقْرَارِ وَالْحَوَالَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالِارْتِهَانِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالتَّوْكِيلِ، وَمَا يُمَاثِلُ ذَلِكَ، يَعْنِي كَمَا أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ الدَّائِرَةَ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِذْنِ، فَتَصَرُّفَاتُ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ السَّفِيهِ لَيْسَتْ بِبَاطِلَةٍ، وَالتَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ لَمَّا كَانَ يُلَاحَظُ فِيهِ وُجُودُ الْمَنْفَعَةِ فَكَانَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِذْنِ وَقَابِلًا لِلْإِجَازَةِ (الشِّبْلِيُّ) . أَمَّا فِي التَّصَرُّفِ الَّذِي يَتَسَاوَى جَدُّهُ وَهَزْلُهُ فَلَا تَأْثِيرَ فِيهِ لِلْحَجْرِ، وَيَنْفُذُ مِنْ الْمَحْجُورِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَالنِّكَاحِ (الْكِفَايَةُ) لَكِنْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَبَيْنَ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ بِسِتَّةِ أَوْجُهٍ كَمَا بَيَّنَهُ الشِّبْلِيُّ
(١) - لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ وَلِيٌّ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَيْضًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٩٧٤) أَمَّا السَّفِيهُ فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ فَقَطْ، يَعْنِي إنَّمَا يَحْجُرُ عَلَى السَّفِيهِ الْحَاكِمُ فَقَطْ. وَالْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي يَفُكُّ عَنْهُ الْحَجْرَ عِنْدَ اللُّزُومِ وَإِذَا اقْتَضَى إجَازَةَ تَصَرُّفَاتِ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ الْقَوْلِيَّةِ فَالْقَاضِي هُوَ الَّذِي يُجِيزُهَا أَوْ مَنْ يُنَصِّبُهُ الْقَاضِي وَيَأْذَنُهُ بِذَلِكَ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) وَلَيْسَ لِأَبِيهِ وَجَدِّهِ وَأَوْصِيَائِهِ عَلَيْهِ حَقُّ وِلَايَةٍ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ تَثْبُتُ فِي حَقِّ الْعَاجِزِ، أَمَّا السَّفِيهُ فَهُوَ قَادِرٌ. وَمَنْعُ التَّصَرُّفِ مَعَ الْقُدْرَةِ هُوَ لِلتَّأْدِيبِ، وَوِلَايَةُ التَّأْدِيبِ عَائِدَةٌ إلَى الْقَاضِي (الشِّبْلِيُّ) . وَلِأَنَّهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ تَنْقَطِعُ وِلَايَةُ الْوَلِيِّ (الطُّورِيُّ) . وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَاعَ السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ مَالًا لَهُ لَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ، كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٩٩٣) ، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُجِيزَهُ إذَا رَأَى فِيهِ مَنْفَعَةً (الْهِدَايَةُ) أَمَّا وَصِيٌّ لِسَفِيهٍ فَإِذَا تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ فَلَا يَصِحُّ.
(٢) تَصِحُّ وَصَايَا السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ الَّتِي تُوَافِقُ الْحَقَّ وَالشَّرْعَ، وَتَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْقُرْبَةِ، مَعَ أَنَّ وَصَايَا الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بَاطِلَةٌ.
(٣) يَصِحُّ نِكَاحُ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ وَطَلَاقُهُ، مَعَ أَنَّ نِكَاحَ الصَّبِيِّ وَطَلَاقَهُ غَيْرُ صَحِيحَيْنِ وَبِمَا أَنَّ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْأُخْرَى لَا تَدْخُلُ فِي بَحْثِنَا فَقَدْ صَرَفْنَا النَّظَرَ عَنْهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.