بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي الْخَارِجِ.
٥ - إيضَاحُ دَعْوَى أَنَّ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمَقْسُومَةِ هُوَ لِي، قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٥٨) أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ.
وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّهُ يُمْكِنُ إقَامَةُ خَمْسِ دَعَاوَى فِي الْقِسْمَةِ أَرْبَعٌ مِنْهَا مَسْمُوعَةٌ وَالْخَامِسَةُ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ.
أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمَقْسُومُ لَهُمْ دَعْوَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ بَعْدَ إقْرَارِهِمْ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَالتَّصَرُّفِ بِالْحِصَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٣٥٩) تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ هُوَ اعْتِرَافٌ بِالْقَبْضِ كَامِلًا فَالِادِّعَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عِنْدَ الشَّرِيكِ كَذَا مَالًا مُنَاقِضٌ لِلْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ وَالتَّنَاقُضُ مُبْطِلٌ لِلدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ (مُنْلَا مِسْكِينٍ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٧) سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِسْمَةُ رِضَاءً أَوْ قَضَاءً.
مَثَلًا لَوْ اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الْأَمْوَالَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمْ مِنْ عُرُوضٍ وَعَقَارَاتٍ بَعْضِهَا قِسْمَةُ رِضَاءٍ وَبَعْضِهَا قِسْمَةُ قَضَاءٍ ثُمَّ أَقَرُّوا بَعْدَ التَّقْسِيمِ بِاسْتِيفَائِهِمْ حُقُوقَهُمْ فَلَا تُسْمَعُ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ (الْبَهْجَةُ) وَإِذَا كَانَتْ الدَّعْوَى غَيْرَ مَسْمُوعَةٍ فَلَا يُقَامُ شَاهِدٌ عَلَيْهَا حَيْثُ يُشْتَرَطُ فِي اسْتِمَاعِ الشَّهَادَةِ صِحَّةُ الدَّعْوَى.
اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ الْإِبْرَاءِ: يُوجَدُ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي حَقِّ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ إقْرَارِ الْمَقْسُومِ لَهُمْ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ الْوَارِدِ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُتُونِ الْفِقْهِيَّةِ كَالْغُرَرِ وَالْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى تُسْمَعُ وَفِي صُورَةِ ثُبُوتِهَا بِالْبَيِّنَةِ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَقْسُومِ لَهُمْ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِمَادِهِمْ عَلَى فِعْلِ الْقَاسِمِ فَإِذَا ظَهَرَ الْحَقُّ بِالتَّأَمُّلِ بَعْدَ ذَلِكَ وَظَهَرَ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ فَلَا يُؤَاخَذُ الْمَقْسُومُ لَهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ كَالْخَانِيَّةِ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَنَقْدِ الْفَتَاوَى وَالتَّنْوِيرِ أَنَّ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةَ لَا تُسْمَعُ (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّنْقِيحُ) وَقَدْ اُخْتِيرَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْقَوْلُ الثَّانِي وَصَدَرَتْ الْإِرَادَةُ السَّنِيَّةُ بِهِ وَعَلَيْهِ فَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ الْمُفْتَى بِهَا وَالْمَعْمُولُ بِهَا فِي جَمِيعِ الْمَحَاكِمِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨٠١) .
مُسْتَثْنَيَاتٌ: تُسْمَعُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الدَّعَاوَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ:
١ - إذَا أَقَرَّ الْمَقْسُومُ لَهُمْ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي تُسْمَعُ دَعْوَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى وُقُوعِ التَّنَاقُضِ،؛ لِأَنَّ ادِّعَاءَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ بَعْدَ قَوْلِهِ: قَدْ اسْتَوْفَيْتُ، مَعْنَاهُ: لَمْ اسْتَوْفِ حَقِّي وَأَنَّ حَقِّي بَاقٍ عِنْدَكَ، وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ، إلَّا أَنَّ التَّنَاقُضَ يَرْتَفِعُ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٦٥٣) فَلِذَلِكَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِارْتِفَاعِ التَّنَاقُضِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.