فَالتَّقْسِيمُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ حُكْمٌ عَلَى الْغَائِبِ بِدُونِ حُضُورِ نَائِبِهِ وَيُوجِبُ نَزْعَ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
سُؤَالٌ - إذَا كَانَ كُلُّ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي يَدِ الْغَائِبِ أَوْ قِسْمٌ أَزْيَدُ مِنْ حِصَّتِهِ فِي يَدِهِ وَأُجْرِيَتْ الْقِسْمَةُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ نَزْعَ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ ذَلِكَ الْغَائِبِ مِقْدَارٌ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ نَزْعَ شَيْءٍ مِنْ يَدِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ التَّقْسِيمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُوجِبًا لِلْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ فَفِي حَالَةِ التَّسَاوِي يَبْقَى الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِهِ وَفِي حَالَةِ النُّقْصَانِ يُضَمُّ إلَيْهِ شَيْءٌ (الطُّورِيُّ) ؟ الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّهُ تَجْرِي الْقُرْعَةُ فِي الْقِسْمَةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١١٥١) فَيُحْتَمَلُ أَنْ تُصِيبَ الْحِصَّةُ الَّتِي فِي يَدِ الْغَائِبِ الشَّرِيكَ الْحَاضِرَ وَفِي تِلْكَ الْحَالِ يَجِبُ نَزْعُ الَّتِي فِي يَدِ الْغَائِبِ.
[ (الْمَادَّةُ ١١٣٠) طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ]
الْمَادَّةُ (١١٣٠) - (إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيَقْسِمُهُ الْقَاضِي جَبْرًا إنْ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَقْسِمُهُ (١) عَلَى مَا يُبَيَّنُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ) يُشْتَرَطُ فِي قِسْمَةِ الْقَضَاءِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ فَلِذَلِكَ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ عَنْهَا فَيَقْسِمُهُ الْقَاضِي جَبْرًا أَيْ حُكْمًا إذَا كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ هِيَ لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ وَالتَّقْسِيمُ فِي الْمَالِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ أَمْرٌ لَازِمٌ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
وَقَيْدُ (إذَا طَلَبَ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَادَّةِ (١١٢٩) فَلِذَلِكَ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقِسْمَةَ وَادَّعَى الشَّرِيكُ الْمَطْلُوبَةُ مِنْهُ الْقِسْمَةُ أَنَّهُ بَاعَ حِصَّتَهُ لِآخَرَ وَأَرَادَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ لِإِثْبَاتِ الْبَيْعِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ هَذِهِ لِدَفْعِ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِإِثْبَاتِ فِعْلِهِ الْبَيْعَ إبْطَالَ حَقِّ شَرِيكِهِ الْقَسِيمِ (الطُّورِيُّ) .
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ فَلَا يَقْسِمُهُ الْقَاضِي جَبْرًا أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ تَقْسِيمُهُ؛ لِأَنَّ الْجَبْرَ عَلَى الْقِسْمَةِ هُوَ لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ وَبِمَا أَنَّهُ فِي ذَلِكَ تَفْوِيتٌ لِلْمَنْفَعَةِ فَيَنْتُجُ التَّقْسِيمُ عَكْسَ الْمَقْصُودِ (أَبُو السُّعُودِ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١١٨٣) . وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ دَارًا أَوْ حَانُوتًا غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ وَتَنَازَعَ الشَّرِيكَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لَا أُؤَجِّرُهَا وَلَا أَنْتَفِعُ بِهَا، وَقَالَ الْآخَرُ: أُرِيدُ الِانْتِفَاعَ أَوْ التَّأْجِيرَ. وَرَاجَعَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ فَالْقَاضِي يُهَايِئُهُمَا وَيَقُولُ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَا يُرِيدُ الِانْتِفَاعَ: (إنْ شِئْتَ انْتَفِعْ فِي نَوْبَتِكَ وَإِنْ شِئْتَ أَغْلِقْ الْمَحَلَّ) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
قَدْ أُجِيبَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١١٨) عَلَى الِاعْتِرَاضِ الْوَاقِعِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ جَبْرًا بِدَاعِي أَنَّهُ يُوجَدُ فِي الْقِسْمَةِ جِهَةُ الْمُبَادَلَةِ وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْمُبَادَلَةِ تَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ (الطُّورِيُّ) .
وَإِجْبَارُ الشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ عَنْ الْقِسْمَةِ مِنْ وَاجِبَاتِ الْقَاضِي أَيْ فَرْضٌ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.