لِكُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَعْمَلَ مَا يَشَاءُ فِي نَوْبَتِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مُضِرًّا بِشَرِيكِهِ فَلِذَلِكَ لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ أَثْنَاءَ سُكْنَى الشَّرِيكِ فِي نَوْبَتِهِ بِسَبَبِ سُكْنَاهُ أَوْ احْتَرَقَتْ مِنْ النَّارِ الَّتِي أَشْعَلَهَا حَسْبَ الْمُعْتَادِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ الْمُهَايَأَةِ ورَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَهُ وَضْعُ أَمْتِعَتِهِ فِي الدَّارِ وَرَبْطُ حَيَوَانِهِ فِي إصْطَبْلِهَا، وَإِذَا تَرَتَّبَ ضَرَرٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْ لَوْ دَاسَ أَحَدٌ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ فَزَلَقَتْ رَجُلُهُ وَتَمَزَّقَتْ ثِيَابُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ لَوَازِمِ وَمَرَافِقِ السُّكْنَى فَلَا يَكُونُ إجْرَاؤُهُ ذَلِكَ تَعَدِّيًا (الطُّورِيُّ) أَمَّا إذَا عَمِلَ أَمْرًا مُضِرًّا بِشَرِيكِهِ وَتَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ حُصُولُ ضَرَرٍ فَيَضْمَنُ (الْأَنْقِرْوِيُّ) بِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُنْشِئَ أَبْنِيَةً وَيَحْفِرَ بِئْرًا فَلِذَلِكَ لَوْ أَنْشَأَ أَبْنِيَةً أَوْ حَفَرَ بِئْرًا وَتَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ ضَرَرٌ فَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ وَلَا يَضْمَنُ مِقْدَارَ حِصَّتِهِ لِنَفْسِهِ (الطُّورِيُّ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩١) .
الْمَادَّةُ (١١٨٦) - (إذَا أَجَّرَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ نَوْبَتَهُ بَعْدَ أَنْ حَصَلَتْ الْمُهَايَأَةُ ابْتِدَاءً عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَكَانَتْ غَلَّةُ أَحَدِهِمْ فِي نَوْبَتِهِ أَكْثَرَ فَلَيْسَ لِبَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ مُشَارَكَتُهُ فِي الزِّيَادَةِ. أَمَّا إذَا جَرَتْ الْمُهَايَأَةُ ابْتِدَاءً عَلَى الِاسْتِغْلَالِ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا أُجْرَةَ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ شَهْرًا وَالْآخَرُ شَهْرًا فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ مُشْتَرَكَةً. أَمَّا إذَا حَصَلَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا غَلَّةَ إحْدَى الدَّارَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ وَأَنْ يَأْخُذَ الْآخَرُ غَلَّةَ الدَّارِ الْأُخْرَى وَكَانَتْ غَلَّةُ إحْدَى الدَّارَيْنِ أَكْثَرَ فَلَا يُشَارِكُهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ) .
الْمُهَايَأَةُ قِسْمَانِ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - يَكُونُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمَنَافِعِ وَالِاسْتِغْلَالِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي - يَكُونُ ابْتِدَاءً عَلَى الِاسْتِغْلَالِ. فَإِذَا عُقِدَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى الْمَنَافِعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ ثُمَّ أَجَّرَ الشُّرَكَاءُ الْمُتَهَايِئُونَ نَوْبَتَهُمْ وَكَانَتْ الْغَلَّةُ وَبَدَلَ الْإِيجَارِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمْ زِيَادَةً عَنْ غَلَّةِ وَبَدَلِ إيجَارِ الْآخَرِينَ فَلَيْسَ لِلشُّرَكَاءِ الْآخَرِينَ الْمُشَارَكَةُ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ فِي الْمُهَايَأَةِ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَكُونُ قَدْ حَصَلَتْ الْمُعَادَلَةُ فِي الْمَنَافِعِ الَّتِي وَقَعَ التَّهَايُؤُ فِيهَا وَزِيَادَةُ الِاسْتِغْلَالِ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ مِنْ ضَرَرٍ (الْهِدَايَةُ وَأَبُو السُّعُودِ) .
وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ زِيَادَةَ الْغَلَّةِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ لَا تُنَافِي صِحَّةَ الْمُهَايَأَةِ وَالْجَبْرِ عَلَيْهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
أَمَّا الْمُهَايَأَةُ ابْتِدَاءً عَلَى الِاسْتِغْلَالِ فَهِيَ نَوْعَانِ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - تَكُونُ فِي مَالٍ مُشْتَرَكٍ وَذَلِكَ لَوْ تَهَيَّأَ عَلَى أَنْ يَكُونَ إيجَارُ شَهْرٍ مِنْ الدَّارِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.