الْمُشْتَرَكَةِ وَصُوفُهُ لِوَاحِدٍ وَلَبَنُ قَطِيعٍ آخَرَ وَصُوفُهُ لِلْآخَرِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَعْيَانِ وَتَبْقَى الْحَاصِلَاتُ الْمَذْكُورَةُ مُشْتَرَكَةً، وَعَلَيْهِ فَإِذَا جَرَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاسْتَهْلَكَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ الْأَعْيَانَ الْمَذْكُورَةَ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ أَوْ مِثْلَهَا - إذَا كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ.
كَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْمُهَايَأَةُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ ثَمَرَةَ الْأَشْجَارِ أَوْ لَبَنَ الْحَيَوَانَاتِ أَوْ صُوفَهَا أَوْ نِتَاجَهَا سَنَةً وَيَأْخُذَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ ذَلِكَ سَنَةً أُخْرَى، مَثَلًا لَوْ تَهَايَأَ الشُّرَكَاءُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمْ لَبَنُ الْحَيَوَانِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَأَنْ يَأْخُذَ الْآخَرُ لَبَنَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أُخْرَى فَالْمُهَايَأَةُ بَاطِلَةٌ وَلَا تَحِلُّ زِيَادَةُ اللَّبَنِ لِلشَّرِيكِ وَلَوْ أَحَلَّهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ لِأَنَّ اللَّبَنَ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ وَهِبَةُ الْمَشَاعِ غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي الْمَالِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ.
كَذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ لِأَنَّ هَذَا الْإِبْرَاءَ إبْرَاءٌ عَنْ الْعَيْنِ أَمَّا إذَا أَحَلَّ أَحَدُهُمَا الزِّيَادَةَ لِلْآخَرِ بَعْدَ اسْتِهْلَاكِ الزِّيَادَةِ فَالْحَلُّ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مِنْ الضَّمَانِ (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالطُّورِيُّ) .
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَطِيعُ غَنَمٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَاتَّفَقَ الشَّرِيكَانِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا قِسْمًا مِنْ الْقَطِيعِ عَلَى أَنْ يَرْعَاهُ وَيَعْلِفَهُ وَيَنْتَفِعَ بِأَلْبَانِهِ، وَيَأْخُذَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الْقِسْمَ الْآخَرَ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ فَلَا يَصِحُّ (الطُّورِيُّ) .
حِيلَةٌ لِجَوَازِ الْمُهَايَأَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ: يَبِيعُ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ فِي الْأَشْجَارِ الْمُشْتَرَكَةِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ وَبَعْدَ الِانْتِفَاعِ مِنْ الثَّمَرَةِ سَنَةً يَبِيعُ ذَلِكَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ جَمِيعَ الْأَشْجَارِ الْمَذْكُورَةِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ وَيَنْتَفِعُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ سَنَةً بِالثَّمَرِ. وَيُعْمَلُ هَكَذَا أَيْضًا فِي الْحَيَوَانَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ. وَتُوجَدُ حِيلَةٌ - أُخْرَى لِلِانْتِفَاعِ بِلَبَنِ الْحَيَوَانِ. وَذَلِكَ أَنْ يَزِنَ الشَّرِيكُ كُلَّ يَوْمٍ لَبَنَ الْحَيَوَانَاتِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي فِي يَدِهِ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِلْكًا لَهُ وَيَصْرِفُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ عَلَى أَنَّهَا قَرْضٌ حَيْثُ إنَّ قَرْضَ الْمَشَاعِ جَائِزٌ عَلَى أَنَّ الشَّرِيكَ الْآخَرَ يُجْرِي نَفْسَ الْعَمَلِ فِي نَوْبَتِهِ وَيَسْتَوْفِي الْقَرْضَ. (الْهِنْدِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١١٨٨) فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ الْحَاصِلَةِ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ عَقْدِهَا]
الْمَادَّةُ (١١٨٨) - (وَإِنْ جَازَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ الْحَاصِلَةِ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ عَقْدِهَا لَكِنْ إذَا أَجَّرَ أَحَدُهُمَا نَوْبَتَهُ لِآخَرَ فَلَا يَجُوزُ لِشَرِيكِهِ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ مَا لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ) .
وَإِنْ جَازَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ الْحَاصِلَةِ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ عَقْدِهَا بِعُذْرٍ وَبِغَيْرِ عُذْرٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُهَايَأَةُ زَمَانِيَّةً أَوْ مَكَانِيَّةً إلَّا أَنَّهُ إذَا أَجَّرَ أَحَدُهُمَا نَوْبَتَهُ لِآخَرَ فَلَا يَجُوزُ لِشَرِيكِهِ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ مَا لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ الَّتِي لَا تَزِيدُ تِلْكَ الْمُدَّةُ عَنْ مُدَّةِ نَوْبَتِهِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١١٨٥) لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَمْ يَجُزْ فَسْخُهَا صِيَانَةً لِحَقِّهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤٦) . (أَبُو السُّعُودِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.