سَنَدٌ بِهَا يُذْكَرُ فِيهِ مِقْدَارُ رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي وَضَعَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكَيْفِيَّةُ تَقْسِيمِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا وَهَلْ لَهُمَا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مُنْفَرِدًا أَوْ مُجْتَمِعًا وَهَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعَمَلُ بِرَأْيِهِ وَهَلْ لَهُمَا الْبَيْعُ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً وَأَنْ يُبَيَّنَ تَقْسِيمُ الضَّرَرِ وَالْخَسَارِ بِنِسْبَةِ رَأْسِ الْمَالِ وَأَنْ يُوضَعَ تَارِيخٌ عَلَى السَّنَدِ وَيَصِيرَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ، وَشُرُوطُ عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَابِلًا لِلتَّوْكِيلِ فَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِي الْمُبَاحَاتِ كَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِشَاشِ وَالتَّكَدِّي لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِمَنْ يَتَشَبَّثُ وَيُبَاشِرُ سَبَبَ الْمِلْكِ (فَتْحُ الْقَدِيرِ) وَسَتَجِيءُ التَّفْصِيلَاتُ عَنْ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٣٣٣) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٣١) تَنْقَسِمُ شَرِكَةُ الْعَقْدِ إلَى قِسْمَيْنِ]
الْمَادَّةُ (١٣٣١) - (تَنْقَسِمُ شَرِكَةُ الْعَقْدِ إلَى قِسْمَيْنِ فَإِذَا عَقَدَ الشُّرَكَاءُ عَقْدَ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ بِشَرْطِ الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ وَأَدْخَلُوا مَالَهُمْ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي الشَّرِكَةِ وَكَانَتْ حِصَصُهُمْ مُتَسَاوِيَةً فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ تَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فَعَلَيْهِ إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ فَلِأَوْلَادِهِ أَنْ يَعْقِدُوا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بِاِتِّخَاذِهِمْ مَجْمُوعَ الْأَمْوَالِ الَّتِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِمْ رَأْسَ مَالٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرُوا وَيَبِيعُوا كُلَّ نَوْعٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَأَنْ يُقْسَمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمْ عَلَى التَّسَاوِي وَلَكِنْ وُقُوعُ شَرِكَةٍ كَهَذِهِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ نَادِرَةٌ وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ بِدُونِ اشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ تَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ) .
تَنْقَسِمُ شَرِكَةُ الْعَقْدِ إلَى قِسْمَيْنِ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ، الْقِسْمُ الثَّانِي: شَرِكَةُ الْعِنَانِ فَإِذَا عَقَدَ الشُّرَكَاءُ عَقْدَ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ بِشَرْطِ الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَالرِّبْحِ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً وَمَا سَيُذْكَرُ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ فِي مَقَامِ إيضَاحِ الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا.
وَأَدْخَلُوا جَمِيعَ مَالِهِمْ أَيْ جَمِيعَ نُقُودِهِمْ الَّتِي تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَكَانَتْ حِصَصُهُمْ مُتَسَاوِيَةً فِي قَدْرِ وَقِيمَةِ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ فَتَكُونُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ (الدُّرُّ الْمُنْتَقَى) . وَالْمُفَاوَضَةُ إمَّا مِنْ التَّفْوِيضِ بِمَعْنَى الْمُسَاوَاةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْ مِنْ الْفَيْضِ بِمَعْنَى فَاضَ الْمَاءُ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ قَالَ لَا نَعْلَمُ مَا هِيَ الْمُفَاوَضَةُ.
وَوَجْهُ الْقِيَاسِ هُوَ أَنَّ الْمُفَاوَضَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ الْمَجْهُولَةَ وَالْكَفَالَةَ الْمَجْهُولَةَ وَبِمَا أَنَّهُمَا لَا يَجُوزَانِ عَلَى الِانْفِرَادِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى عَدَمُ جَوَازِهِمَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ (الشِّبْلِيُّ) وَلَكِنْ قَدْ جُوِّزَتْ اسْتِحْسَانًا وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ الْقَائِلُ «فَاوِضُوا فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ» (الطَّحْطَاوِيُّ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُسَاوَاةُ فِي الْأُمُورِ الْآتِيَةِ كَمَا أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ شَرْحًا:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.