إذَا وُجِدَ حِينَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ مَالٌ آخَرُ لِلشُّرَكَاءِ صَالِحٌ لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ أَوْ وُجِدَ بَعْدَ الْعَقْدِ مَالٌ لَهُمَا بِطَرِيقِ الْهِبَةِ أَوْ الْإِرْثِ فَلَا تَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ إذَا وُجِدَتْ شَرَائِطُ تِلْكَ الشَّرِكَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ)
٣ - أَنْ يَكُونَ التَّسَاوِي فِي الرِّبْحِ، فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِقْدَارٌ مِنْ الرِّبْحِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَبِمَا أَنَّهُ تُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ التَّامَّةُ فِي الرِّبْحِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَمَا يَلْزَمُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ حُقُوقِ التِّجَارَةِ يَلْزَمُ الْآخَرَ كَمَا أَنَّ كُلَّ مَا يَجِبُ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ يَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَقَامِ الْوَكِيلِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ كَمَا أَنَّهُ كَفِيلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ أَيْضًا (الطَّحْطَاوِيُّ) قِيلَ فِي الْمَجَلَّةِ " الَّذِي أُدْخِلَ إلَى الشَّرِكَةِ " وَلَمْ يَذْكُرْ لُزُومَ خَلْطِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَ قِيَاسًا فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ خَلْطُ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ اسْتِحْسَانًا فَتَجُوزُ الْمُفَاوَضَةُ حَتَّى فِي حَالِ عَدَمِ خَلْطِ رَأْسِ الْمَالِ أَيْضًا كَمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ تَسْلِيمُ الْمَالِ أَيْضًا لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ فَعَلَيْهِ إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ فَلِأَوْلَادِهِ أَنْ يَعْقِدُوا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بِاِتِّخَاذِهِمْ مَجْمُوعَ أَمْوَالِهِ الَّتِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِمْ مِنْ أَبِيهِمْ الصَّالِحَةِ لِاِتِّخَاذِهَا رَأْسَ مَالِ شَرِكَةِ رَأْسِ مَالٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرُوا وَيَبِيعُوا كُلَّ نَوْعٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَأَنْ يُقْسَمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمْ عَلَى التَّسَاوِي وَبِمَا أَنَّهُ قَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ تَعْبِيرُ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ الْأَمْوَالِ فَقَدْ وَجَبَ إعْطَاءُ الْإِيضَاحَاتِ عَنْ ذَلِكَ.
فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣٦٦) أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ عَلَى عُمُومِ التِّجَارَةِ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُهَا عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ كَبَيْعِ الثِّيَابِ أَوْ الْبَيْضِ أَوْ الزُّيُوتِ. أَمَّا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فَقَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ كَالْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيّ أَنَّهُ يَجِبُ عَقْدُهَا عَلَى عُمُومِ التِّجَارَةِ وَلَكِنْ قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ التِّجَارَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) فَلِذَلِكَ يَكُونُ قَوْلُ الْمَجَلَّةِ " كُلّ نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ " قَيْدًا احْتِرَازِيًّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَقَيْدًا وُقُوعِيًّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَمَعَ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِذِكْرِهَا تَعْبِيرَ كُلّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ وَلَكِنْ وُقُوعُ شَرِكَةٍ كَهَذِهِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ أَيْ وُقُوعُ عَقْدِ شَرِكَةِ مُفَاوَضَةٍ نَادِرٌ إذْ إنَّ الشَّرَائِطَ الَّتِي يُقْتَضَى وُجُودُهَا سَوَاءٌ ابْتِدَاءً أَوْ بَقَاءً فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ كَثِيرَةٌ وَمِنْ النَّادِرِ إكْمَالُهَا وَعَلَيْهِ فَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الشَّرِكَةِ كَالْمَعْدُومِ فِي زَمَانِنَا وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ بِدُونِ اشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ، هَذَا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ جَامِعَةً لِلشَّرَائِطِ الْوَاجِبِ وُجُودُهَا فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَلِذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ التَّامَّةُ مَوْجُودَةً حِينَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَيْ كَانَتْ جَمِيعُ شُرُوطِ الْمُفَاوَضَةِ مَوْجُودَةً فَانْعَقَدَتْ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ فُقِدَتْ الْمُسَاوَاةُ فَتَنْقَلِبُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَى شَرِكَةِ عِنَانٍ وَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ - بَعْدَ عَقْدِ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَبَعْدَ إجْرَاءِ الْمُعَامَلَةِ فِي الشَّرِكَةِ مُدَّةً - لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.