عَقَدُوا الشَّرِكَةَ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ رَأْسِ مَالٍ لَهُمْ عَلَى أَنْ يَشْتَرُوا مَالًا نَسِيئَةً عَلَى ذِمَّتِهِمْ وَيَبِيعُوهُ وَأَنْ يَقْتَسِمُوا الرِّبْحَ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمْ فَتَكُونَ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ وُجُوهٍ)
تَكُونُ الشَّرِكَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ أَوْ كَانَتْ شَرِكَةَ عِنَانٍ إمَّا شَرِكَةَ أَمْوَالٍ وَإِمَّا شَرِكَةَ أَعْمَالٍ وَإِمَّا شَرِكَةُ وُجُوهٍ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ أَصْبَحَتْ أَقْسَامُ الشَّرِكَةِ سِتَّةً (الزَّيْلَعِيّ) فَإِذَا وَضَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِقْدَارًا مِنْ الْمَالِ لِيَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَعَقَدُوا الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَبِيعُوا وَيَشْتَرُوا مَعًا أَوْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ أَوْ مُطْلَقًا أَيْ لَمْ يَذْكُرْ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مَعًا أَوْ عَلَى انْفِرَادٍ وَعَلَى أَنْ يُقْسَمَ مَا يَحْصُلُ مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمْ عَلَى وَجْهِ كَذَا تَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ أَمْوَالٍ (الْهِنْدِيَّةُ) وَيَجِبُ أَنْ لَا يُفْهَمَ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ " فَإِذَا وَضَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِقْدَارًا مِنْ الْمَالِ، أَنَّ الْمَالَ الْآخَرَ لِلشُّرَكَاءِ، الصَّالِحَ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ خَارِجٌ عَنْ الشَّرِكَةِ، وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ يَشْمَلُ شَرِكَةَ الْعِنَانِ يَتَنَاوَلُ أَيْضًا شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ، فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ هَذِهِ الْمُسَاوَاةُ التَّامَّةُ فَتَكُونُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَإِلَّا فَتَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ بِأَنْ جَعَلُوا عَمَلَهُمْ رَأْسَ مَالٍ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْعَمَلُ حَلَالًا عَلَى تَقَبُّلِ الْعَمَلِ مِنْ آخَرَ أَيْ تَعَهُّدِهِ وَالْتِزَامِهِ كَالْتِزَامِ تَخْيِيطِ الثِّيَابِ مَثَلًا وَعَلَى أَنْ يَقْسِمُوا الْكِسْبَ - بِكَسْرِ الْكَافِ وَقَدْ فَسَّرَ الْكِسْبَ بِأُجْرَةِ الْعَمَلِ إشَارَةً لِلُزُومِ قِرَاءَتِهَا بِالْكَسْرِ - الَّذِي سَيَحْصُلُ أَيْ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمْ فَتَكُونُ شَرِكَةَ أَعْمَالٍ، وَإِذَا نُصَّ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ عَلَى الْمُفَاوَضَةِ أَوْ ذُكِرَتْ جَمِيعُ مُقْتَضَيَاتِهَا وَوُجِدَتْ جَمِيعُ شَرَائِطِهَا كَامِلَةً فَتَكُونُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وَتَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ وَالْكَفَالَةَ، وَإِذَا أُطْلِقَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فَتَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ هِيَ شَرِكَةُ الْعِنَانِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَتُسَمَّى هَذِهِ الشَّرِكَةُ أَيْضًا أَيْ - شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ - شَرِكَةَ أَبْدَانٍ حَيْثُ إنَّ الْعَمَلَ يَحْصُلُ بِالْأَبْدَانِ فِي الْأَكْثَرِ، كَمَا أَنَّهَا تُسَمَّى شَرِكَةَ صَنَائِعَ وَشَرِكَةَ تَقَبُّلٍ أَيْ أَنَّ الشَّرِكَةَ أَرْبَعَةُ أَسْمَاءٍ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَقَدْ جُوِّزَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الشَّرِكَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَحْصِيلُ الرِّبْحِ وَهَذَا يُمْكِنُ بِالتَّوْكِيلِ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَرِيكٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ فِي النِّصْفِ وَأَصِيلٌ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَتَتَحَقَّقُ الشَّرِكَةُ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ (الْبَحْرُ)
إيضَاحُ الْقُيُودِ:
١ - تَقَبُّلُ الْعَمَلِ أَيْ تَقَبُّلُ مَحَلِّ الْعَمَلِ، لِأَنَّ الْعَمَلَ عَرْضٌ غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّقَبُّلِ وَالِالْتِزَامِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنُصَّ وَيُصَرِّحَ عَلَى تَقَبُّلِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ وَعَلَى عَمَلِهِمْ جَمِيعًا حَتَّى إنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ وَعَلَى أَنْ يَعْمَلَ الْآخَرُونَ، وَإِذَا عُقِدَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ حَتَّى الشَّرِيكُ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ.
اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٨٦) أَمَّا إذَا نُصَّ وَصُرِّحَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْعَمَلَ وَأَنْ لَا يَتَقَبَّلَ الْآخَرُ كَأَنْ يُنَصَّ أَنْ لَا يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ الشَّرِيكُ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ)
٢ - وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ، أَيْ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشُّرَكَاءُ قَدْ عَقَدُوا الشَّرِكَةَ قَبْلَ تَقَبُّلِ الْعَمَلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.