ثِيَابِهِ وَأُجْرَةُ مَنْ يَخْدُمُ وَالدُّهْنُ فِي مَوْضِعٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَالْحِجَازِ وَأُجْرَةُ الْحَمَّامِ وَالْحَلَّاقِ وَقَصِّ الشَّارِبِ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِهَا؛ وَلِأَنَّ نَظَافَةَ الْبَدَنِ وَالثِّيَابِ يُوجِبُ كَثْرَةَ مَنْ يُعَامِلُهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْوَسَخِ يَعُدُّهُ النَّاسُ مِنْ الْمَفَالِيسِ فَيَجْتَنِبُونَ مُعَامَلَتَهُ فَيُطْلَقُ لَهُ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ وَكَذَا لَهُ الْخِضَابُ وَأَكْلُ الْفَاكِهَةِ كَعَادَةِ التُّجَّارِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) وَإِذَا أَخَذَ مِثْلَ هَذِهِ النَّفَقَاتِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ عَوْدَتِهِ مِنْ السَّفَرِ فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى رَأْسِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ بِانْتِهَاءِ السَّفَرِ قَدْ انْتَهَى الِاسْتِحْقَاقُ وَلَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ فِي مَالِهَا فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ هَلَكَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَالِكِ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ) وَكَذَا لَوْ اسْتَدَانَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِلنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الْإِنْفَاقِ إلَيْهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا مَصَارِفُ تَدَاوِيهِ فَلَا تُعَدُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَيَلْزَمُ الْمُضَارِبَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَصَارِفَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ مَالِهِ، وَالْحِجَامَةُ وَالتَّكَحُّلُ كَالدَّوَاءِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ (مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ) الرِّبْحُ أَيْ يَجِبُ إيفَاءُ هَذَا الْمُصْرَفِ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ مِنْ الرِّبْحِ فَإِذَا كَانَ الرِّبْحُ مَوْجُودًا فَلَا يَمَسُّ رَأْسَ الْمَالِ.
وَإِذَا بَقِيَ رِبْحٌ بَعْدَ هَذَا الْمُصْرَفِ فَيَقْتَسِمُ الْمُضَارِبُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ تِلْكَ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّ مَا أَنْفَقَهُ يُجْعَلُ كَالْهَالِكِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الرِّبْحُ مَوْجُودًا وَصَرَفَ الْمُضَارِبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ حَصَلَ رِبْحٌ فَيُؤْخَذُ الْمُصْرَفُ الْمَذْكُورُ مِنْ الرِّبْحِ وَمُقَسَّمُ الْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ، وَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ فَلَا يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ شَيْءٌ لِإِنْفَاقِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةً فَيَجِبُ عَلَى الْمُضَارِبِ إيفَاءُ الْمُصْرَفِ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ فِي هَذَا الْحَالِ أَجِيرٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٢٦ و ٥٧٦) إذْ أَنَّ كُلَّ مُضَارَبَةٍ فَاسِدَةٍ لَا نَفَقَةَ لِلْمُضَارِبِ فِيهَا عَلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَإِذَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْمَالِ حُسِبَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ وَأُخِذَ بِمَا زَادَ إنْ كَانَ مَا أَنْفَقَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ (التَّكْمِلَةُ) وَالْمُرَادُ مِنْ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ أَنْ لَا يُسْرِفَ فِي الْإِنْفَاقِ وَأَنْ يَكُونَ الْمِقْدَارُ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ التُّجَّارِ فَلِذَلِكَ إذَا صَرَفَ الْمُضَارِبُ أَكْثَرَ مِنْ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ فَيَضْمَنُ الْمُضَارِبُ لِرَبِّ الْمَالِ مَا يَزِيدُ عَنْ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِصَرْفِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَيُحْتَرَزُ بِقَوْلِهِ (الْمُضَارِبُ) فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مِنْ الْمُسْتَبْضِعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَبْضِعِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْبِضَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَا تُحْسَبُ نَفَقَتُهُ عَلَى مَالِ الْبِضَاعَةِ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْبَحْرُ وَالْقُهُسْتَانِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) مَا لَمْ يَأْذَنْ رَبُّ الْمَالِ الْمُسْتَبْضِعَ بِالصَّرْفِ مِنْ مَالِ الْبِضَاعَةِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ)
[ (الْمَادَّةُ ١٤٢٠) يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُقَيَّدَةِ]
الْمَادَّةُ (١٤٢٠) - (يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُقَيَّدَةِ مُرَاعَاةُ قَيْدِ وَشَرْطِ رَبِّ الْمَالِ مَهْمَا كَانَ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.