وَيُفْهَمُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٣٦ ١) أَنَّ الزَّرْعَ إذَا نَبَتَ وَلَمْ يُدْرِكْ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ
٤ - التَّرْبِيَةُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّهُ يَجِبُ لِصِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ أَنْ يَكُونَ الشَّجَرُ فِي حَالَةٍ إذَا لَمْ يُحَافَظْ عَلَيْهِ وَيُرَبَّى يَتْلَفُ الثَّمَرُ أَوْ فِي حَالَةٍ لَا يَظْهَرُ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُرَدَّ الْعَقْدُ عَلَى شَيْءٍ فِي حَدِّ النُّمُوِّ حَتَّى يَتَزَايَدَ فِي نَفْسِهِ بَعْدَ الْعَمَلِ، لَوْ كَانَتْ شَجَرَةً تُعْطِي ثَمَرَهَا بِدُونِ حَاجَةٍ لِحَافِظٍ أَوْ مُرَبٍّ فَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْحَاصِلَاتِ بِعَمَلِهِ وَلَا أَثَرَ لِلْعَمَلِ بَعْدَ التَّنَاهِي وَالْإِدْرَاكِ، وَلَوْ جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَيُوجِبُ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقَ الْعَامِلِ لِلْحَاصِلَاتِ بِلَا عَمَلٍ وَلَمْ يُجِزْ الشَّرْعُ ذَلِكَ (الطُّورِيُّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْأَثْمَارِ الْمُدْرَكَةِ أَيْ الَّتِي هِيَ فِي حَالَةٍ لَا تَزِيدُ بِالْعَمَلِ وَلَا يَكُونُ لِلْعَامِلِ حِصَّةٌ فِيهَا، فَلِذَلِكَ لَوْ سَبَقَ لِلْعَامِلِ خِدْمَةٌ فِي تِلْكَ الْأَشْجَارِ حَسَبَ الْمُسَاقَاةِ فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ أَجْرَ مِثْلِهِ فَقَطْ (الْخَانِيَّةُ) وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ مِنْ الشَّجَرِ الَّذِي فِيهِ ثَمَرُ مُعَامَلَةٍ مَا يَزِيدُ ثَمَرَتُهُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ بِخِلَافِهِ طَلْعٌ أَوْ بُسْرٌ قَدْ احْمَرَّ أَوْ اخْضَرَّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهُ جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَنَاهَى عِظَمُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُرَطِّبْ فَالْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةٌ وَيَكُونُ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ النَّخْلَةِ " الطَّحْطَاوِيُّ " التَّرْبِيَةُ، وَمَعْنَاهَا الْعَمَلُ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْعَمَلِ الشَّامِلُ لِلْحِفْظِ فَلِذَلِكَ إذَا سَاقَى أَحَدٌ عَلَى كَرْمِهِ شَخْصًا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْكَرْمُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلْعَمَلِ غَيْرِ الْحِفْظِ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ فِي حَالَةٍ يَتْلَفُ فِيهَا إذَا لَمْ يُحَافَظْ عَلَيْهِ فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ وَيُعَدُّ الْحِفْظُ زِيَادَةً فِي الثَّمَرِ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلْحِفْظِ فَلَا يَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ وَلَا يَكُونُ لِلْعَامِلِ حِصَّةٌ فِي الثَّمَرِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ مَتَى كَانَ فِي حَدِّ الزِّيَادَةِ تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ وَإِلَّا فَلَا (الطَّحْطَاوِيُّ) .
فَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ نَخِيلَهُ مُسَاقَاةً لِآخَرَ فَيُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الثَّمَرُ فِي حَالِ الِازْدِهَارِ أَوْ اخْضَرَّ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِذَا احْمَرَّ الْبَلَحُ وَلَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهُ فَيَجُوزُ أَيْضًا وَإِذَا تَنَاهَى عِظَمُهُ وَكَانَ فِي حَالَةٍ لَا يَتَضَخَّمُ فَتَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ وَلَوْ لَمْ يَحْلُ وَيَكُونُ كُلُّ الثَّمَرِ لِصَاحِبِ النَّخْلِ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ أَجْرَ مِثْلِهِ وَالْحُكْمُ فِي الْعِنَبِ وَالْفَوَاكِهِ الْأُخْرَى وَالزَّرْعِ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ فَتَجُوزُ فِي الزَّرْعِ قَبْلَ إدْرَاكِهِ وَقْتَ الْحَصَادِ وَلَا تَجُوزُ بَعْدَ إدْرَاكِهِ الْحَصَادَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَالتَّرْبِيَةُ كَالسَّقْيِ وَالتَّلْقِيحِ وَالْحِفْظِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ تَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ وَتُقْسَمُ الْأَعْمَالُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الْأَعْمَالُ الَّتِي يُقَامُ بِهَا حَتَّى إدْرَاكِ الْأَثْمَارِ فَهَذِهِ الْأَعْمَالُ تَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ خَاصَّةً وَإِذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَتَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْمُعَامَلَةِ وَرَدِّ الْمُحْتَارِ) وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ عَمَلِ الْمُعَامَلَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الشَّجَرُ وَالْكَرْمُ وَالرُّطَبُ وَأُصُولُ الْبَاذِنْجَانِ مِنْ السَّقْيِ وَإِصْلَاحِ النَّهْرِ وَالْحِفْظِ وَتَلْقِيحِ النَّخِيلِ فَعَلَى الْعَامِلِ " الطَّحْطَاوِيُّ "
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.