يَعْنِي أَنَّ فَعِيلَ لَمَّا كَانَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ فَإِذَا ذُكِرَ الْمَوْصُوفُ مَعَهُ تَسَاوَى قَيْدُ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْمَجْمُوعِ فَيُقَالُ رَجُلٌ جَرِيحٌ وَامْرَأَةٌ جَرِيحٌ أَمَّا إذَا لَمْ يُذْكَرْ الْمَوْصُوفُ فَلَيْسَ ثَمَّةَ مِنْ تَسَاوٍ فَيُفَرَّقُ الْمُؤَنَّثُ عَنْ الْمُذَكَّرِ بِالتَّاءِ (الْمَرَاحُ وَشَرْحُهُ)
[ (الْمَادَّةُ ١٤٥٠) الرِّسَالَةُ هِيَ تَبْلِيغُ أَحَدٍ كَلَامَ الْآخَرِ لِغَيْرِهِ]
الْمَادَّةُ (١٤٥٠) - (الرِّسَالَةُ هِيَ تَبْلِيغُ أَحَدٍ كَلَامَ الْآخَرِ لِغَيْرِهِ مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَخْلٌ فِي التَّصَرُّفِ وَيُقَالُ لِلْمُبَلِّغِ رَسُولٌ وَلِصَاحِبِ الْكَلَامِ مُرْسِلٌ وَلِلْآخَرِ مُرْسَلٌ إلَيْهِ) الرِّسَالَةُ. هِيَ تَبْلِيغُ أَحَدٍ آخَرَ لِغَيْرِهِ مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَخْلٌ فِي التَّصَرُّفِ وَلَا مَأْذُونِيَّةَ يَعْنِي أَنَّ الرِّسَالَةَ مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ الْعِبَارَةِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ هِيَ إيصَالُ كَلَامٍ إلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَيُقَالُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْمُبَلِّغِ (رَسُولٌ) وَلِصَاحِبِ الْكَلَامِ (مُرْسِلٌ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ، وَلِلْآخَرِ (مُرْسَلٌ إلَيْهِ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ (الدُّرَرُ والولوالجية) .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَكِيلَ هُوَ مَنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ وَالرَّسُولَ هُوَ مُبَلِّغُ مَنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ وَبِشَرْطِ الرِّسَالَةِ أَنْ يُضَافَ الْعَقْدُ إلَى الْمُرْسِلِ، يَعْنِي أَنْ يَقُولَ الرَّسُولُ إنِّي مُرْسَلٌ وَإِنِّي بِعْتُكَ هَذَا الْمَالَ بِكَذَا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ وَأَخْبِرْهُ (أَنَّنِي بِعْتُ مِنْهُ مَالِي هَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا) وَذَهَبَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَيْضًا إلَيْهِ وَقَالَ لَهُ (قَالَ فُلَانٌ إنَّهُ بَاعَ مِنْكَ مَالَهُ الْفُلَانِيَّ بِكَذَا دِرْهَمًا) ، يَعْنِي أَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ فَيُقَالُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ رَسُولٌ، يَعْنِي مُبَلِّغُ قَوْلِ الْمُرْسِلِ هَذَا إلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ، وَلَيْسَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ. وَالْوَكِيلُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إضَافَةِ الْعَقْدِ، فَإِنْ شَاءَ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ، وَيَجْرِي حُكْمُ الْوَكَالَةِ فِي هَذَا الْحَالِ، وَإِنْ شَاءَ أَضَافَهُ إلَى مُوَكِّلِهِ، وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يُرَاعَى حُكْمُ الرِّسَالَةِ أَمَّا الرَّسُولُ يُجْبَرُ عَلَى إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى مُرْسِلِهِ. وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ} [المائدة: ٦٧] . وَقَوْلُهُ {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام: ١٠٧] . حَيْثُ نَفَى الْوَكَالَةَ وَأَثْبَتَ الرِّسَالَةَ (الْبَحْرُ بِإِيضَاحِ) وَكَمَا أَنَّ أَمْثِلَةَ الْمَادَّةِ (١٤٥٤) هِيَ أَمْثِلَةٌ لِلرِّسَالَةِ فَعِبَارَةُ (وَلَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِخَادِمِهِ. . .) فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٤٥٥ ١) مِثَالٌ لِلرِّسَالَةِ أَيْضًا الْفَرْقُ بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالْوَكَالَةِ: يُوجَدُ بَيْنَ الْوَكَالَةِ فَرْقٌ عَلَى خَمْسَةِ وُجُوهٍ:
١ - الْفَرْقُ مِنْ حَيْثُ الْمَاهِيَّةُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّتَيْنِ السَّالِفَتَيْ الْبَيَانِ ٢ - تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الْوَكَالَةِ لِلْوَكِيلِ، أَمَّا فِي الرِّسَالَةِ فَلَا تَعُودُ لِلرَّسُولِ حُقُوقُ الْعَقْدِ بَلْ تَعُودُ جَمِيعُهَا لَلْمُرْسِلِ، اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٦١ و ١٤٦٢) ٣ - قَدْ يَتِمُّ عَزْلُ الْوَكِيلِ، عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٢٣) بِلُحُوقِ عِلْمِ الْوَكِيلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.