[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ] [ (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِ الصُّلْحِ]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِ الصُّلْحِ.
حُكْمُ الصُّلْحِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُصَالَحِ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يَمْلِكَ الْمُدَّعِي الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا، أَوْ مُنْكِرًا، وَحُكْمُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُصَالَحِ عَنْهُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَمْلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُصَالَحَ عَنْهُ إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مَالًا مُحْتَمَلَ التَّمْلِيكِ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا بِالْمُصَالَحِ عَنْهُ.
الثَّانِي: إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ مُحْتَمَلِ التَّمْلِيكِ كَالْقِصَاصِ فَبَرَاءَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا لِلْمُصَالَحِ عَنْهُ فَحُكْمُهُ أَيْضًا بَرَاءَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مُحْتَمَلَ التَّمْلِيكِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ (الْبَحْرُ فِي أَوَّلِ الصُّلْحِ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .
الْمَادَّةُ (١٥٥٦) - (إذَا تَمَّ الصُّلْحُ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَقَطْ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَيَمْلِكُ الْمُدَّعِي بِالصُّلْحِ بَدَلَهُ، وَلَا يَبْقَى لَهُ حَقٌّ فِي الدَّعْوَى، وَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا اسْتِرْدَادُ بَدَلِ الصُّلْحِ مِنْهُ) .
الصُّلْحُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلِذَلِكَ إذَا تَمَّ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ، أَوْ عَنْ إنْكَارٍ، أَوْ عَنْ سُكُوتٍ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَقَطْ الرُّجُوعُ عَنْهُ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١١٤) حَتَّى إنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي مَالًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَبَعْدَ أَنْ جَرَى الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا أَقَرَّ بِهِ (التَّكْمِلَةُ) .
إلَّا أَنَّهُ لِلطَّرَفَيْنِ أَنْ يَفْسَخَا، وَيُقِيلَا بَعْضَ الصُّلْحِ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَيْسَ لِلطَّرَفَيْنِ فِي بَعْضِ الصُّلْحِ إقَالَةُ الصُّلْحِ.
(قِيلَ إذَا تَمَّ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلصُّلْحِ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ.
مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ حَقًّا، وَتَصَالَحَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ ظَهَرَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْحَقَّ، أَوْ ذَلِكَ الْمَالَ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الشَّخْصَ فَحَيْثُ لَا حُكْمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.