كُلَّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ، أَوْ بَعْضَهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الصُّلْحِ الْوَاقِعِ عَنْ إقْرَارٍ وَيَرْجِعُ الْمُدَّعِي إلَى دَعْوَاهُ فِي الصُّلْحِ الْوَاقِعِ عَنْ إنْكَارٍ، أَوْ سُكُوتٍ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٥٤٨، ١٥٥٠) ، وَإِنْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ دَيْنًا أَيْ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَكَذَا قِرْشًا فَلَا يَطْرَأُ عَلَى الصُّلْحِ خَلَلٌ وَيَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إعْطَاءُ مِثْلِ الْمِقْدَارِ الَّذِي تَلِفَ لِلْمُدَّعِي) .
إذَا تَلِفَ كُلُّ بَدَلِ الصُّلْحِ أَوْ بَعْضُهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ إلَى الْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ وَالْمِثْلِيَّاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْمَجْلِسِ وَالْمُشَارِ إلَيْهَا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَضْبُوطِ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَيْ إذَا تَلِفَ بَدَلُ الصُّلْحِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُدَّعِي فِي الصُّلْحِ الْوَاقِعِ عَنْ إقْرَارٍ بَطَلَ الصُّلْحُ، وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ كُلَّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ إذَا تَلِفَ بَعْضُ الْبَدَلِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُدَّعِي يَبْطُلُ بِقَدْرِهِ مِنْ الصُّلْحِ وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ بَعْضَ الْمُصَالَحِ عَنْهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَإِذَا تَلِفَ بَدَلُ الصُّلْحِ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ فَفِي الصُّلْحِ الْوَاقِعِ عَنْ إنْكَارٍ، أَوْ عَنْ سُكُوتٍ يَرْجِعُ الْمُدَّعِي إلَى دَعْوَاهُ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي تَلِفَ اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (١٥٤٨ وَ ١٥٥٠) (الزَّيْلَعِيّ) .
مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَتَصَالَحَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى فَرَسٍ مُعَيَّنَةٍ وَبَعْدَ تَمَامِ الصُّلْحِ وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الْبَدَلِ تَلِفَتْ الْفَرَسُ فَإِذَا كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ الدَّارَ، وَإِنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ، أَوْ عَنْ سُكُوتٍ يَرْجِعُ الْمُدَّعِي إلَى دَعْوَاهُ، وَإِنْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ دَيْنًا كَكَذَا قِرْشًا، أَوْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ كَكَذَا كَيْلَةً حِنْطَةً، أَوْ كَذَا بَيْضَةً مَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مُشَارًا إلَيْهِ، أَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْمَجْلِسِ، وَمُشَارًا إلَيْهِ، أَوْ كَانَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً وَمُشَارًا إلَيْهَا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَا يَطْرَأُ عَلَى الصُّلْحِ خَلَلٌ بِتَلَفِ بَدَلٍ الصُّلْحُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَيَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إعْطَاءُ مِثْلِ الْمِقْدَارِ الَّذِي تَلِفَ لِلْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى بِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِشَارَةِ حَتَّى لَا يَتَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِهِمَا بَلْ يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِهِمَا الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤٣) وَشَرْحَهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ الْهَلَاكُ فِي الشَّيْءِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ (الدُّرَرُ والشُّرُنْبُلاليُّ وَالزَّيْلَعِيّ) .
مَثَلًا إذَا حَصَلَ الصُّلْحُ عَنْ مِائَةِ دِينَارٍ عَلَى سِتِّينَ دِينَارًا وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي سِتِّينَ دِينَارًا تَلِفَتْ فِي يَدَيْهِ.
سَوَاءٌ كَانَ هَذَا التَّلَفُ وَقَعَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ، أَوْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ.
فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الصُّلْحِ فَعَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَ بَدَلَ الصُّلْحِ وَيُؤَدِّيَ لِلْمُدَّعِي سِتِّينَ دِينَارًا أُخْرَى أَمَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى جِنْسٍ خِلَافَ الدَّيْنِ كَأَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ عَنْ سِتِّينَ دِينَارًا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ رِيَالًا.
فَإِذَا تَلِفَ الْبَدَلُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الصُّلْحِ إلَّا أَنَّهُ إذَا حَصَلَ التَّلَفُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ يَبْطُلُ الصُّلْحُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.