صُحْبَتِهِ بَلْ يُبْقِيهِ فِي بَيْتِهِ، أَوْ يَتْرُكُهُ فِي مَحَلٍّ، أَوْ يُسَلِّمُهُ لِمَصْلَحَةٍ لِأَمِينِهِ وَمُعْتَمِدِهِ كَمَا أَنَّهُ يُمْكِنُ الْحَكَّاكَ الَّذِي حَفَرَ ذَلِكَ الْخَتْمَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِصَاحِبِهِ بَعْدَ أَنْ يَخْتِمَ بِذَلِكَ الْخَتْمِ بِضْعَةَ سَنَدَاتٍ فَلِوُجُودِ هَذِهِ الشَّائِبَاتِ كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْخَتْمَ الَّذِي فِي السَّنَدِ هُوَ خَتْمُهُ، وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَخْتِمْ السَّنَدَ، وَأَنْكَرَ أَصْلَ الدَّيْنِ أَنْ لَا يُلْزَمَ بِالدَّيْنِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ الْمُتَضَمَّنَةِ بِأَنَّهُ يُعْمَلُ بِالسَّنَدِ إذَا كَانَ بَرِيئًا مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ.
قِيلَ (أَوْ مَخْتُومًا) وَالْخَتْمُ عَلَى وَزْنِ الشَّتْمِ، وَمُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَيَيْنِ: الْأَوَّلُ الْخَتْمُ الْمَنْقُوشُ فِيهِ اسْمٌ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَكُونُ خَتْمٌ اسْمًا.
الثَّانِي مَصْدَرٌ لِفِعْلِ خَتَمَ يَخْتِمُ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي، وَهُوَ بِمَعْنَى التَّخْتِيمِ.
وَبِمَا أَنَّ الْخَتْمَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ فَيُعْنَى بِذَلِكَ بِأَنَّهُ مَخْتُومٌ بِالْخَتْمِ أَيْ بِخَتْمِ الْمَدِينِ وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ فِي الْمَادَّةِ (١٦٠٧) : أَوْ خَتْمِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ قَالَ الْمَدِينُ: الْخَتْمُ لِي، وَقَدْ خَتَمْتُهُ فَيَلْزَمُ أَمَّا لَوْ قَالَ: إنَّ الْخَتْمَ لِي، وَلَكِنِّي لَمْ أَخْتِمْهُ، وَلَسْتُ مَدِينًا فَيَجِبُ إثْبَاتُ الدَّعْوَى بِوَجْهٍ آخَرَ.
تَعَدُّدُ سَنَدِ الدَّيْنِ.
لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ سَنَدَيْنِ يَتَضَمَّنَانِ بِأَنَّهُ مَدِينٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَكَانَ السَّنْدَانِ مُوَقَّعَيْنِ بِإِمْضَائِهِ وَمَخْتُومَيْنِ بِخَتْمِهِ، وَكَانَ مُقِرًّا بِهِمَا فَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ عِشْرِينَ دِينَارًا، وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ بِأَنَّنِي مَدِينٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَطْ، وَأَنَّ السَّنَدَ الثَّانِيَ مُؤَكِّدٌ لِلسَّنَدِ الْأَوَّلِ (الْخَانِيَّةُ وَالتَّنْقِيحُ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٥٨٧) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦١٠) إذَا أَنْكَرَ مَنْ كَتَبَ أَوْاسْتَكْتَبَ سَنَدًا مَرْسُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ]
(الْمَادَّةُ ١٦١٠) - (إذَا أَنْكَرَ مَنْ كَتَبَ، أَوْ اسْتَكْتَبَ سَنَدًا مَرْسُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ أَعْلَاهُ وَأَعْطَاهُ لِآخَرَ مَمْضِيًّا أَوْ مَخْتُومًا، الدَّيْنَ الَّذِي يَحْتَوِيهِ ذَلِكَ السَّنَدُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِكَوْنِ السَّنَدِ لَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ وَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ ذَلِكَ الدَّيْنِ. وَأَمَّا إذَا أَنْكَرَ كَوْنَ السَّنَدِ لَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ إذَا كَانَ خَطُّهُ وَخَتْمُهُ مَشْهُورًا وَمُتَعَارَفًا وَيُعْمَلُ بِذَلِكَ السَّنَدِ. أَمَّا إذَا كَانَ خَطُّهُ وَخَتْمُهُ غَيْرَ مَشْهُورٍ، أَوْ مُتَعَارَفٍ يُسْتَكْتَبُ وَيُعْرَضُ خَطُّهُ عَلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ أَخْبَرُوا بِأَنَّهُمَا كِتَابَةُ شَخْصٍ وَاحِدٍ يُؤْمَرُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِإِعْطَاءِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ. وَالْحَاصِلُ يُعْمَلُ بِالسَّنَدِ إذَا كَانَ بَرِيئًا مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ وَشُبْهَةِ التَّصْنِيعِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ السَّنَدُ بَرِيئًا مِنْ الشُّبْهَةِ، وَأَنْكَرَ الْمَدِينُ كَوْنَ السَّنَدِ لَهُ، وَأَنْكَرَ أَصْلَ الدَّيْنِ أَيْضًا فَيَحْلِفُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي عَلَى كَوْنِهِ لَيْسَ مَدِينًا لِلْمُدَّعِي، وَعَلَى أَنَّ السَّنَدَ لَيْسَ لَهُ) .
إذَا أَنْكَرَ مَنْ كَتَبَ، أَوْ اسْتَكْتَبَ سَنَدًا مَرْسُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ أَعْلَاهُ وَأَعْطَاهُ لِآخَرَ مَمْضِيًّا بِإِمْضَائِهِ أَوْ مَخْتُومًا بِخَتْمِهِ الدَّيْنَ الَّذِي يَحْتَوِيهِ ذَلِكَ السَّنَدُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِكَوْنِ السَّنَدِ لَهُ أَيْ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّ خَطَّ السَّنَدِ خَطُّهُ وَالْخَتْمَ الَّذِي فِي السَّنَدِ خَتْمُهُ، وَقَدْ خُتِمَ مِنْهُ كَقَوْلِهِ مَثَلًا: إنَّ السَّنَدَ مُحَرَّرٌ بِخَطِّ يَدِي، وَقَدْ كَتَبْتُهُ إلَّا أَنَّنِي لَسْتُ مَدِينًا فَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ، وَلَا يُحْمَلُ مُجَرَّدُ الْإِنْكَارِ عَلَى الْكَذِبِ بِالْإِقْرَارِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.