أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَمَا أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ هُوَ مَانِعٌ لِدَعْوَى التَّمَلُّكُ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٥٨٣ ١) .
وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مُنْكِرًا كَوْنَهُ مُسْتَأْجِرًا ذَلِكَ الْعَقَارَ وَادَّعَى الْمَالِكُ بِأَنَّهُ مِلْكِي وَكُنْت أَجَّرْتُك إيَّاهُ قَبْلَ سِنِينَ وَمَا زِلْت أَقْبِضُ أُجْرَتَهُ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ إيجَارُهُ مَعْرُوفًا بَيْنَ النَّاسِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ فَلَا تُسْمَعُ وَالْمَعْرُوفُ بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ الْعُرْفِ، وَالْعُرْفُ هُوَ ضِدُّ النُّكْرِ.
وَمَعْنَى مَعْرُوفٍ حَسَبَ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ أَيْ إذَا كَانَ مَعْلُومًا وَلَا يُفِيدُ هَذَا التَّعْبِيرُ لُزُومَ إثْبَاتِ الْإِيجَارِ بِالتَّوَاتُرِ وَالشُّهْرَةِ وَعَدَمِ جَوَازِ إثْبَاتِهِ وَدَفْعِ مُرُورِ الزَّمَنِ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِيَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ اُعْتُبِرَ مَعْنَى مَعْرُوفٍ بِمَعْنَى مَشْهُورٍ هُنَا وَالْمَشْهُورُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِالشُّهْرَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَيُدَّعَى ذَلِكَ بِالتَّوَاتُرِ. وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا شُهْرَةً حُكْمِيَّةً وَالشُّهْرَةُ الْحُكْمِيَّةُ تَحْصُلُ بِإِخْبَارِ شُهُودٍ بِنِصَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى طَرِيقِ الشَّهَادَةِ وَالِاشْتِهَارُ يُطْلَقُ عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي يَكُونُ بِالتَّوَاتُرِ وَالشُّهْرَةِ أَوْ بِإِخْبَارِ مُخْبِرَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ بِمُخْبِرٍ عَدْلٍ (الْقُهُسْتَانِيُّ) .
وَهَلْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي يَجْرِي فِي حَالِ مَعْرُوفِيَّةِ الْإِيجَارِ بَيْن النَّاسِ يَجْرِي أَيْضًا فِي الْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعِ أَوْ الرَّهْنِ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ النَّاسِ؟ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨٣ ١) .
وَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا فِي الْمُسْقَفَاتِ وَالْمُسْتَغَلَّات الْمَوْقُوفَةِ وَفِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ فَلِذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي عَقَارٍ أَكْثَرَ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ مُتَوَلِّي وَقْفٍ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْعَقَارَ هُوَ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ الَّذِي هُوَ تَحْتَ تَوْلِيَتِي وَقَدْ أَجَّرْتُكَ إيَّاهُ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الشَّخْصُ دَعْوَى الْمُتَوَلِّي مُدَّعِيًا مِلْكِيَّةَ ذَلِكَ الْعَقَارِ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ كَانَ يُؤَجَّرُ مِنْ طَرَفِ الْوَقْفِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَتُسْمَعُ دَعْوَى الْمُتَوَلِّي وَإِلَّا فَلَا.
كَذَلِكَ إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي مَزْرَعَةٍ مِنْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سَنَوَاتٍ ثُمَّ ادَّعَى شَخْصٌ آخَرُ قَائِلًا: إنَّ تِلْكَ الْأَرْضَ هِيَ فِي تَصَرُّفِي بِمُوجَبِ طَابُو وَقَدْ أَجَّرْتهَا لَك الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الشَّخْصُ دَعْوَى الْمُدَّعِي يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ تِلْكَ الْأَرْضَ قَدْ أُجِّرَتْ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَلَا.
[ (الْمَادَّةُ ١٦٧٤) لَا يَسْقُطُ الْحَقُّ بِتَقَادُمِ الزَّمَنِ]
الْمَادَّةُ (١٦٧٤) - (لَا يَسْقُطُ الْحَقُّ بِتَقَادُمِ الزَّمَنِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ وَاعْتَرَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَرَاحَةً فِي حُضُورِ الْقَاضِي بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي عِنْدَهُ حَقًّا فِي الْحَالِ فِي دَعْوَى وُجِدَ فِيهَا مُرُورُ الزَّمَنِ بِالْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَلَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ وَيُحْكَمُ وَبِمُوجَبِ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَادَّعَى الْمُدَّعِي بِكَوْنِهِ أَقَرَّ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَكَمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْأَصْلِيَّةُ كَذَلِكَ لَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.