وَاحِدٍ. مَثَلًا: لَوْ اشْتَرَكَ عَشَرَةُ أَشْخَاصٍ فِي قَتْلِ إنْسَانٍ عَمْدًا. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ: لَوْ أَطْلَقَ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةِ بَنَادِقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ، وَأَصَابُوهُ جَمِيعًا وَقُتِلَ، وَادُّعِيَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا فَلَدَى الثُّبُوتِ يُحْكَمُ بِالْقِصَاصِ عَلَى جَمِيعِهِمْ. كَذَلِكَ لَوْ أَنَّ عِشْرِينَ شَخْصًا اغْتَصَبُوا كَيْلَةَ حِنْطَةٍ مِنْ أَحَدٍ، وَادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ عَلَى الْعِشْرِينَ شَخْصًا، وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَحْصِلَ الْحُكْمَ عَلَى جَمِيعِهِمْ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ حَقَّ الْمُرُورِ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ عَائِدَةٍ لِعَشَرَةِ أَشْخَاصٍ، وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ أَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ وَنَكَلَ هَؤُلَاءِ عَنْ حَلِفِ الْيَمِينِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَحْصِلَ حُكْمًا عَلَيْهِمْ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ كَالْحُكْمِ بِالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ حُكْمٌ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ. مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: إنَّك عَبْدِي، وَادَّعَى الْمَذْكُورُ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ، وَأَثْبَتَ حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِحُرِّيَّتِهِ فَبِهَذَا الْحُكْمِ يَكُونُ الْمُدَّعِي مَحْكُومًا عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ كَافَّةَ النَّاسِ يَكُونُ مَحْكُومًا عَلَيْهِمْ فَلِذَلِكَ لَا تُسْمَعْ بَعْدَ الْحُكْمِ دَعْوَى أَحَدٍ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَبْدٌ. أَمَّا الْحُكْمُ بِالْحُرِّيَّةِ الْعَارِضَةِ أَيْ الْإِعْتَاقِ فَلَيْسَ حُكْمًا عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ بَلْ هُوَ حُكْمٌ جُزْئِيٌّ. وَالْحُكْمُ بِالْوَقْفِ حُكْمٌ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ إلَّا أَنَّهُ حَسَبَ الْقَوْلِ الصَّحِيحِ وَالْمُفْتَى بِهِ لَيْسَ بِحُكْمٍ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فَعَلَيْهِ لَوْ حُكِمَ بِوَقْفِيَّةِ عَقَارٍ فِي قَضِيَّةٍ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مُدَّعٍ، وَادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ مِلْكُهُ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ مُتَوَلٍّ آخَرُ، وَادَّعَى وَقْفِيَّةُ ذَلِكَ الْعَقَارِ لِوَقْفٍ آخَرَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٧٦) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٨٩) الْمَحْكُومُ لَهُ]
الْمَادَّةُ (١٧٨٩) - (الْمَحْكُومُ لَهُ هُوَ الَّذِي حُكِمَ لَهُ) . أَيْ الَّذِي حُكِمَ لَهُ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ. يَجِبُ أَنْ يَحُوزَ الْمَحْكُومُ لَهُ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَدَّعِيَ الْمَحْكُومُ لَهُ إذْ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِدُونِ سَبْقِ دَعْوَى مِنْهُ. الشَّرْطُ الثَّانِي: حُضُورُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ بِالذَّاتِ أَوْ حُضُورُ وَكِيلِهِ أَوْ حُضُورُ نَائِبِهِ كَوَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ إذَا كَانَ مَحْجُورًا فَعَلَيْهِ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ لِلْغَائِبِ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ دَعْوَاهُ صَحِيحَةً (الطَّحْطَاوِيُّ بِزِيَادَةٍ) . مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ، وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَأَلْزَمَهُ الْقَاضِي بِدَفْعِ ذَلِكَ فَتَكُونُ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ هِيَ الدَّرَاهِمُ الْمَحْكُومُ بِهَا وَيَكُونُ الْمُلْزَمُ بِدَفْعِهَا هُوَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ الْمُدَّعِي هُوَ الْمَحْكُومُ لَهُ. أَمَّا فِي حُقُوقِ اللَّهِ الْمَحْضَةِ فَالْمَحْكُومُ لَهُ هُوَ الشَّرْعُ كَمَا أَنَّ الْمَحْكُومَ لَهُ فِي الْحُقُوقِ الْغَالِبِ فِيهَا حَقُّ اللَّهِ - الشَّرْعُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الدَّعْوَى وَتُسْمَعُ الشَّهَادَةُ بِلَا دَعْوَى فِيهِمَا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٦٩٧) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.