بَعْدَ صُدُورِ الْحُكْمِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْحُكْمِ بِادِّعَاءِ الْكَذِبِ فِي الْإِقْرَارِ، وَلَكِنْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْحُكْمِ بِدَعْوَى أَنَّ الْإِقْرَارَ أَوْ الْإِبْرَاءَ كَانَ مُوَاضَعَةً بَيْنَهُمَا؟ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - كَذَلِكَ لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فِي مُوَاجَهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ تَغَيَّبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَوْ تُوُفِّيَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ وَالْحُكْمِ فَلِلْقَاضِي عَلَى رِوَايَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ، الْحُكْمُ فِي غِيَابِهِ بَعْدَ تَزْكِيَةِ الْبَيِّنَةِ سِرًّا وَعَلَنًا وَتَحَقَّقَ أَنَّ الشُّهُودَ عُدُولٌ مَقْبُولُو الشَّهَادَةِ.
وَيُعَدُّ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا حُكْمًا عَلَى الْحَاضِرِ. وَالْحُكْمُ غِيَابِيًّا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مَرْوِيَّةً عَنْ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ وَقَدْ اخْتَارَتْهَا الْمَجَلَّةُ لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَرْفَقُ بِالنَّاسِ وَقَدْ رُجِّحَتْ مِنْ طَرَفِ الْخَصَّافِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٨٠١ " وَشَرْحَهَا (الْخَانِيَّةُ والولوالجية) . وَيَلْزَمُ تَبْلِيغُ الْحُكْمِ الَّذِي يَصْدُرُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْحُكْمِ بِأَنْ يَطْعَنَ فِي الشُّهُودِ أَيْ أَنْ يَدْفَعَ الدَّعْوَى.
وَيَكْفِي حُضُورُ نَائِبِ الطَّرَفَيْنِ حِينَ الْحُكْمِ. وَالنُّوَّابُ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: وَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ وَكِيلًا لِلْخُصُومَةِ وَالدَّعْوَى كَأَنْ يُوَكِّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكِيلًا لِيُجِيبَ عَلَى الدَّعْوَى الْمُقَامَةِ عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعِي وَأَنْ يَتَرَافَعَ مَعَهُ وَأَنْ يَتَرَافَعَ فِي مُوَاجَهَةِ هَذَا الْوَكِيلِ وَأَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي فِي الْقَضِيَّةِ أَوْ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا لِأَجْلِ الْقَضَاءِ وَذَلِكَ هُوَ الْوَكِيلُ الَّذِي يُعِينُ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَى الْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ فَإِذَا غَابَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ تَعْيِينِ وَكِيلٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيُعْطَى الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ فِي مُوَاجَهَةِ هَذَا الْوَكِيلِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: وَصِيُّ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ أَكَانَ وَصِيًّا مُخْتَارًا أَوْ وَصِيًّا مَنْصُوبًا لِأَنَّ الْمَيِّتَ غَائِبٌ وَوَصِيُّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ حَقِيقَةً (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَوَلِيُّ الصَّغِيرِ وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ هُمَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. فَتَرَى الدَّعْوَى فِي مُوَاجَهَةِ هَؤُلَاءِ فَإِذَا لَزِمَ الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ فَيُحْكَمُ عَلَى الْمُوَكِّلِ الْغَائِبِ أَوْ الْمَيِّتِ وَالصَّغِيرِ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ كَانَ فِي مُوَاجَهَةِ وَكِيلِهِ وَعَلَى الْمَيِّتِ أَوْ الصَّغِيرِ فِي مُوَاجَهَةِ وَصِيِّهِ أَوْ وَلِيِّهِ وَلَا يَصْدُرُ الْحُكْمُ عَلَى الْوَكِيلِ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَلِيِّ بِالذَّاتِ. النَّوْعُ الثَّالِثُ: مُتَوَلِّي الْوَقْفِ، فَيَحْكُمُ الْقَاضِي فِي الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَقْفِ عَلَى الْوَاقِفِ وَقَدْ بَيَّنْت صُورَةَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ٩٢٨ " وَيَحْكُمُ فِي الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَقْفِ عَلَى الْوَقْفِ رَدُّ الْمُحْتَارِ " النَّوْعُ الرَّابِعُ: أَنْ يَنُوبَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ عَنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ قَدْ بُيِّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ " ١٦٤٨ ". النَّوْعُ الْخَامِسُ: يَكُونُ أَحَدُ شَرِيكَيْ الدَّيْنِ حَتَّى فِي غَيْرِ الْإِرْثِ خَصْمًا عَنْ الْآخَرِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَنَائِبًا وَقَوْلُ الْإِمَامَيْنِ هَذَا هُوَ اسْتِحْسَانِي (الْخَانِيَّةُ) . مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ آخَرَ قَائِلًا: إنَّ لِي وَلِفُلَانٍ الْغَائِبِ بِالِاشْتِرَاكِ فِي ذِمَّةِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.