أَمَّا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ فَلَا يَبْرَأُ فَيَكُونُ مَدِينًا لِلْكَفِيلِ وَيَبْقَى الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ وَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِهِ.
كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الْمَكْفُولُ لَهُ الدَّيْنَ إلَى الْكَفِيلِ إذَا كَانَ غَنِيًّا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ إذَا كَانَ فَقِيرًا وَقَبِلَ الْكَفِيلُ الْهِبَةَ أَوْ الصَّدَقَةَ صَحَّتْ وَبَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ وَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ بِالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْأَصِيلِ وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي تَعْرِيفِ الْكَفَالَةِ وَفِي مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ مِنْ الْكَفَالَةِ) .
حَتَّى إنَّهُ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ ثَمَنَ الْمَبِيعِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَعِنْدَئِذٍ وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ إلَى الْكَفِيلِ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ الْكَفِيلُ مِنْ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ إلَى الْبَائِعِ فَلِلْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا دَخْلَ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ الْكَفِيلُ مُطْلَقًا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ) وَعَقْدُ الْكَفَالَةِ فِي حُكْمِ التَّسْلِيطِ عَلَى الْقَبْضِ الْمُبَيَّنِ فِي الْمَادَّةِ (٨٤٨) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٦٨) لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ أَوْ الْأَصِيلُ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ]
(الْمَادَّةُ ٦٦٨) لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ أَوْ الْأَصِيلُ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ يَبْرَآنِ إنْ اُشْتُرِطَتْ بَرَاءَتُهُمَا أَوْ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ فَقَطْ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ فَقَطْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فَقَطْ وَيَكُونُ الطَّالِبُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَخَذَ مَجْمُوعَ دَيْنِهِ مِنْ الْأَصِيلِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ الْكَفِيلِ وَالْبَاقِي مِنْ الْأَصِيلِ.
لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ أَوْ الْأَصِيلُ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعِ صُوَرٍ إمَّا أَنْ يُشْتَرَطَ بَرَاءَتُهُمَا أَيْ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ أَوْ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ فَقَطْ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مُطْلَقًا فَفِي صُورَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ، وَالْكَفِيلُ مَعًا مِمَّا زَادَ عَلَى بَدَلِ الصُّلْحِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَا بَعْدَ الرُّجُوعِ عَنْ الصُّلْحِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٥٥٢) ؛ لِأَنَّ الْمَصَالِحَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْكَفِيلُ أَوْ الْأَصِيلُ لَوْ أَضَافَ الصُّلْحَ إلَى مَجْمُوعِ الدَّيْنِ وَذَلِكَ الدَّيْنُ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى الْأَصِيلِ تَجِبُ بَرَاءَتُهُ فِيمَا عَدَا بَدَلَ الصُّلْحِ وَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ (الدُّرَرُ) .
وَإِذَا صَالَحَ الْأَصِيلُ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ غَيْرِ بَدَلِ الصُّلْحِ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْكُلِّ، وَيَكُونُ الطَّالِبُ حِينَئِذٍ مُخَيَّرًا فَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْكَفِيلَ وَإِذَا اسْتَوْفَى ذَلِكَ الْبَدَلَ مِنْ أَيِّهِمَا بَرِئَ الِاثْنَانِ مَعًا بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٥٩) وَالْبَرَاءَةُ عَنْ بَدَلِ الصُّلْحِ تَكُونُ بِالتَّأْدِيَةِ وَالْبَرَاءَةُ عَنْ بَاقِي الدَّيْنِ تَكُونُ بِالصُّلْحِ.
أَمَّا الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: فَهِيَ إنْ اُشْتُرِطَتْ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ فَقَطْ فَبِمَا أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ عِبَارَةٌ عَنْ فَسْخِ الْكَفَالَةِ عَنْ قِسْمٍ مِنْ الدَّيْنِ بَرِئَ الْكَفِيلُ فَقَطْ عَمَّا فُصِلَ عَنْ بَدَلِ الصُّلْحِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٦١) بِعَقْدِ الصُّلْحِ، وَبِمَا أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَالطَّالِبُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ الْأَصِيلَ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ أَوْ يُطَالِبَ الْكَفِيلَ بِبَدَلِ الصُّلْحِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِالْبَاقِي.
وَهَذِهِ الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ هِيَ فَسْخٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.