وَعَلَيْهِ أَيْضًا إذَا أُجْرِيَتْ الْحَوَالَةُ بَيْنَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُحَالِ لَهُ عِنْدَ الْمُحِيلِ وَلَا لِلْمُحِيلِ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَطْلُوبٌ مَا فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْحَوَالَةُ حَوَالَةً حَقِيقَةً وَلَا تَكُونُ وَكَالَةً أَيْضًا، وَحَيْثُ إنَّهُ لَا حُكْمَ لَهَا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا. (الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْحَوَالَةِ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٦٢) .
الْحُكْمُ الثَّانِي - وَيُفْهَمُ مِنْ التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا، أَنَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ هِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ يَعْنِي بِنَاءً عَلَى انْتِقَالِ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَصِيرُ الْمُحِيلُ بِسَبَبِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ بَرِيئًا مِنْ دَيْنِهِ كَمَا صُرِّحَ فِي الْمَادَّةِ (٦٩٠) . وَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ بَعْدَ إجْرَاءِ الْحَوَالَةِ الْمُحِيلَ مِنْ دَيْنِهِ لَا حُكْمَ لِهَذَا الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْمُحَالِ لَهُ مَطْلُوبٌ عِنْدَ الْمُحِيلِ حَتَّى يَكُونَ إبْرَاؤُهُ صَحِيحًا، عَلَى مَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٦٩٠) الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي التَّعْرِيفِ.
الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ - ظَهَرَ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّابِقَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا اُسْتُنْبِطَ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ الدَّيْنَ فِي الْحَوَالَةِ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِصُورَةٍ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ أَيْ الْمُحِيلِ مِنْ الدَّيْنِ فَفِي الْكَفَالَةِ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَخَالَفَ الْإِمَامُ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مَسْأَلَةِ نَقْلِ الدَّيْنِ هَذِهِ ذَاهِبًا إلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ مُشَابِهَةٌ لِلْكَفَالَةِ وَإِلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ فِي الْحَوَالَةِ كَمَا أَنَّهُ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ فِي الْكَفَالَةِ (الْهِدَايَةُ) وَلَكِنَّ الْمَجَلَّةَ قَبِلَتْ قَوْلَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَفِي الْمَادَّةِ (٦٩٠) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٧٤) الْمُحِيلُ هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي أَحَالَ أَيْ الْمَدِينُ]
(الْمَادَّةُ ٦٧٤) الْمُحِيلُ هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي أَحَالَ أَيْ الْمَدِينُ. لَفْظُ مَدِينٍ تَفْسِيرٌ لِعِبَارَةِ (الشَّخْصُ) وَلَدَى تَفْصِيلِ هَذَا التَّفْسِيرِ يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ (الْمُحِيلُ هُوَ الْمَدِينُ الَّذِي أَحَالَ) . وَيَدُلُّ هَذَا التَّعْرِيفُ أَيْضًا عَلَى لُزُومِ كَوْنِ الْمُحِيلِ مَدِينًا لِلْمُحَالِ لَهُ فِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ. وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُحِيلِ مُحْتَالٌ أَيْضًا وَحَيْثُ إنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ لَمْ تَذْكُرْهُ الْمَجَلَّةُ.
[ (الْمَادَّةُ ٦٧٥) الْمُحَالُ هُوَ مِنْ الشَّخْصِ الدَّائِنِ]
(الْمَادَّةُ ٦٧٥) الْمُحَالُ هُوَ مِنْ الشَّخْصِ الدَّائِنِ، الْمُحَالُ لَهُ هُوَ مَنْ أَخَذَ الْحَوَالَةَ يَعْنِي الَّذِي لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحِيلِ، تَدُلُّ هَذِهِ الْمَادَّةُ أَيْضًا عَلَى الْخُصُوصِ الَّذِي ذُكِرَ شَرْحًا أَنَّ الْمَادَّةَ السَّابِقَةَ دَلَّتْ عَلَيْهِ. تَعْرِيفُ الْمَجَلَّةِ هَذَا لَيْسَ مُتَنَاسِبًا مَعَ التَّعْرِيفِ السَّابِقِ. فَلَوْ عُرِّفَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ (الشَّخْصُ الَّذِي أَخَذَ الْحَوَالَةَ أَيْ الدَّائِنُ) لَكَانَ مُنَاسِبًا، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الَّذِي أَخَذَ الْحَوَالَةَ مُحَالٌ وَمُحْتَالٌ لَهُ. وَحَيْثُ إنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَسْتَعْمِلْ هَذَيْنِ التَّعْبِيرَيْنِ لَمْ تُعَرِّفْهُمَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.