وَلَا يُشْتَرَطُ تَوْكِيلُ هَذَا الْعَدْلِ لِبَيْعِ الرَّهْنِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا إنْ تَوَكَّلَ أَوْ لَمْ يَتَوَكَّلْ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ الْعَدْلَ هُنَا لَيْسَ بِمَعْنَى الْعَدْلِ الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ (١٧٠٥) ، يَعْنِي: الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ بِلَفْظِ عَدْلٍ نَاشِئٌ عَنْ كَوْنِهِ عَدْلًا بِزَعْمِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ، وَلَيْسَ بِحَيْثُ إنَّهُ شَخْصٌ حَسَنَاتُهُ غَالِبَةٌ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ الشَّخْصَ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فِي الرَّهْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَدْلًا بِمَعْنَى الْمَادَّةِ (١٧٠٥) أَمْ لَمْ يَكُنْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرَرُ) . يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ أَنَّهُ يُطْلَقُ الْعَدْلُ أَيْضًا عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي أَوْدَعَهُ الْحَاكِمُ الرَّهْنَ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَعْرِيفُ الْمَجَلَّةِ لَيْسَ بِجَامِعٍ أَفْرَادَهُ. شَرْطُ الْعَدْلِ - قَدْ صُرِّحَ بِقَيْدِ (عَاقِلٍ) فِي التَّعْرِيفِ شَرْحًا؛ لِأَنَّهُ إذَا وَضَعَ الطَّرَفَانِ الرَّهْنَ فِي يَدِ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِ الْحَائِزِ التَّعَرُّفَ أَوْ فِي يَدِ الْبَالِغِ غَيْرِ الْعَاقِلِ وَاكْتَفَيَا بِقَبْضِهِ فَلَا ٠ يَكُونُ بِالْإِجْمَاعِ هَذَا الْقَبْضُ وَالرَّهْنُ أَيْضًا مُعْتَبَرًا (عَبْدُ الْحَلِيمِ) فَإِذَنْ قَيْدُ (عَاقِلٍ) لَازِمٌ فِي التَّعْرِيفِ، إنَّمَا لَمْ تَرَ الْمَجَلَّةُ لُزُومًا لِتَصْرِيحِهِ هُنَا نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ سَيُسْتَفَادُ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٠٨) . الصَّغِيرُ مَنْ كَانَ مُخَيَّرًا وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا، وَلَكِنْ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ الْمَذْكُورُ مَعَ وَكَالَتِهِ لِبَيْعِ الرَّهْنِ مَأْذُونًا فَتَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَعُهْدَةُ الْبَيْعِ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٥٨) ، وَإِذَا بَاعَ الصَّبِيُّ الْمَرْقُومُ الرَّهْنَ وَسَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي بِحَسَبِ الْوَكَالَةِ حَالٍ كَوْنِهِ غَيْرَ مَأْذُونٍ وَضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُمْكِنُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الصَّغِيرِ بَلْ إنْ شَاءَ طَلَبَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ هُوَ الَّذِي انْتَفَعَ مِنْ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ بِأَخْذِهِ الثَّمَنَ.
وَإِنْ شَاءَ طَلَبَهُ مِنْ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ الْبَائِعَ هُوَ مَأْمُورٌ بِالْبَيْعِ مِنْ قِبَلِ الرَّاهِنِ فَبَيْعُهُ وَقَبْضُهُ الثَّمَنَ هُوَ لِأَجْلِ الرَّاهِنِ (الْهِنْدِيَّةُ قَبْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الرَّهْنِ) ، وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ لِشَخْصٍ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا لِنَفْسِهِ وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ لِلْأَشْخَاصِ الْآتِيَةِ أَنْ يَكُونُوا عُدُولًا فِي الرَّهْنِ: أَوَّلًا - الْمَكْفُولُ عَنْهُ لِرَهْنِ الْكَفِيلِ. ثَانِيًا - الْكَفِيلُ لِرَهْنِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ. ثَالِثًا - رَبُّ الْمَالِ لِرَهْنِ الْمُضَارِبِ. رَابِعًا - الْمُضَارِبُ لِرَهْنِ رَبِّ الْمَالِ. خَامِسًا - إذَا أَعْطَى أَحَدُ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ الْعِنَانِ رَهْنًا لِأَجْلِ دَيْنِ التِّجَارَةِ شَرِيكَهُ الْآخَرَ لِهَذَا الرَّهْنِ. سَادِسًا - الرَّاهِنُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ. وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ فَيَجُوزُ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا لِدَيْنٍ غَيْرِ دَيْنِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْآخَرِ وَلَا تَكُونُ يَدُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ كَيَدِ الْآخَرِ. وَفِي الصُّورَةِ السَّادِسَةِ إنْ اُشْتُرِطَ وُجُودُ الْمَرْهُونِ فِي يَدِ الرَّاهِنِ أَثْنَاءَ عَقْدِ الرَّهْنِ فَعَقْدُ الرَّهْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.