لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (فِي الْحَالِ لِلْبِدْعَةِ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ تَطْلُقُ فِي الْحَالِ) إلْغَاءً لِقَوْلِهِ لِلسُّنَّةِ وَلِلْبِدْعَةِ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقَ الْحَرَجِ فَقَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ طَلَاقُ الْبِدْعَةِ ; لِأَنَّ الْحَرَجَ الضِّيقُ، وَالْإِثْمُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: طَلَاقُ الْإِثْمِ، وَطَلَاقُ الْبِدْعَةِ طَلَاقُ إثْمٍ.
(وَيُبَاحُ خُلْعٌ، وَطَلَاقٌ بِسُؤَالِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ ذَلِكَ عَلَى عِوَضٍ (زَمَنَ بِدْعَةٍ) ; لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لِحَقِّ الْمَرْأَةِ فَإِذَا رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا زَالَ الْمَنْعُ.
[بَابُ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَته]
يُعْتَبَرُ لِلطَّلَاقِ اللَّفْظُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا إنْ لَمْ يُقَارِنْهَا لَفْظٌ ; لِأَنَّهُ الْفِعْلُ الْمُعَبِّرُ عَمَّا فِي النُّفُوسِ مِنْ الْإِرَادَةِ، وَالْعَزْمِ، وَالْقَطْعِ وَإِنَّمَا يَكُونُ بِمُقَارَنَةِ اللَّفْظِ لِلْإِرَادَةِ لِحَدِيثِ ( «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَنْ ثَلَاثٍ: الْخَطَأِ، وَالنِّسْيَانِ، وَمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ» ) (الصَّرِيحُ) فِي الطَّلَاقِ، وَغَيْرِهِ (مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ) أَيْ: وَضْعًا لَهُ (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَالْكِنَايَةُ مَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ) أَيْ: وَقَعَ لِمَا يُشَابِهُهُ، وَيُجَانِسُهُ (وَيَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الصَّرِيحِ) فَيَتَعَيَّنُ لَهُ بِالْإِرَادَةِ (وَصَرِيحُهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ (لَفْظُ طَلَاقٍ) أَيْ: الْمَصْدَرُ فَيَقَعُ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ الطَّلَاقُ وَنَحْوِهِ (وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ كَطَالِقٍ، وَمُطَلَّقَةٍ، وَطَلَّقْتُكِ (غَيْرَ أَمْرٍ) كَطَلِّقِي.
(وَ) غَيْرَ (مُضَارِعٍ) كَتَطْلُقِينَ (وَ) غَيْرَ (مُطَلِّقَةٍ اسْمُ فَاعِلٍ) أَيْ: بِكَسْرِ اللَّامِ فَلَفْظُ الْإِطْلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ نَحْوُ أَطْلَقْتُك لَيْسَ بِصَرِيحٍ.
(فَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (مِنْ مُصَرِّحٍ) أَيْ: مِمَّنْ أَتَى بِصَرِيحِهِ غَيْرَ حَاكٍ وَنَحْوَهُ (وَلَوْ) كَانَ (هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الطَّلَاقُ هَزْلُهُ، وَجَدُّهُ سَوَاءٌ فَيَقَعُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «ثَلَاثَةٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالرَّجْعَةُ» " رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ (أَوْ) كَانَ (فَتَحَ تَاءَ أَنْتِ) ; لِأَنَّهُ، وَجَّهَهَا بِالْإِشَارَةِ، وَالتَّعَيُّنِ فَسَقَطَ حُكْمُ اللَّفْظِ (أَوْ) كَانَ (لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ: الطَّلَاقَ ; لِأَنَّ إيجَادَ هَذَا اللَّفْظِ مِنْ الْعَاقِلِ دَلِيلُ إرَادَتِهِ، وَالنِّيَّةُ لَا تُشْتَرَطُ لِلصَّرِيحِ لِعَدَمِ احْتِمَالِ غَيْرِهِ.
(وَإِنْ أَرَادَ) أَنْ يَقُولَ: (طَاهِرًا أَوْ نَحْوَهُ) كَإِرَادَتِهِ أَنْ يَقُولَ: طَاعِنًا أَوْ طَامِعًا (فَسَبَقَ لِسَانُهُ) بِطَالِقٍ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ طَلَبْتُكِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.