أَمْرِهَا بِيَدِهَا وَنَحْوُهُ (بِجُعْلٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا كَالطَّلَاقِ عَلَى عِوَضٍ، فَلَوْ قَالَتْ: اجْعَلْ أَمْرِي بِيَدِي وَلَكَ عَبْدِي هَذَا فَفَعَلَ، وَقَبْضُهُ مِلْكُهُ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا وَمَتَى شَاءَتْ تَخْتَارُ مَا لَمْ يَطَأْ أَوْ يَرْجِعْ فَإِنْ رَجَعَ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ.
(وَيَقَعُ) طَلَاقُ زَوْجَةٍ جَعَلَ إلَيْهَا (بِكِنَايَتِهَا مَعَ نِيَّتِهِ) الطَّلَاقَ (وَلَوْ جَعَلَهُ) زَوْجُهَا (لَهَا بِصَرِيحِ) الطَّلَاقِ فَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي وَلَمْ تَنْوِ بِهِ طَلَاقًا لَمْ يَقَعْ فَلَفْظُ الْأَمْرِ، وَالْخِيَارِ كِنَايَةٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ، وَالزَّوْجَةِ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ نَوَى أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَقَعْ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ إنْ لَمْ يَنْوِ فَمَا فَوَّضَ إلَيْهَا الطَّلَاقَ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تُوقِعَهُ وَإِنْ نَوَاهُ دُونَهَا فَقَدْ فَوَّضَ إلَيْهَا الطَّلَاقَ وَلَمْ تُوقِعْهُ هِيَ (وَكَذَا وَكِيلٌ) فِي طَلَاقٍ.
(وَلَا يَقَعُ) طَلَاقُ مَنْ خَيَّرَهَا زَوْجُهَا (بِقَوْلِهَا اخْتَرْتُ بِنِيَّةِ) الطَّلَاقِ (حَتَّى تَقُولَ) اخْتَرْتُ (نَفْسِي أَوْ) اخْتَرْتُ (أَبَوَيَّ أَوْ) اخْتَرْتُ (الْأَزْوَاجَ) أَوْ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيَّ وَنَحْوَهُ فَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْتُ زَوْجِي لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ نَصًّا لِقَوْلِ عَائِشَةَ «قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ طَلَاقًا» ، وَقَالَتْ «لَمَّا أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَخْيِيرِ نِسَائِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ: إنِّي لَمُخْبِرُكِ خَبَرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك ثُمَّ قَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِي: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ} [الأحزاب: ٢٨]- حَتَّى بَلَغَ - {فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: ٢٩] . فَقُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةِ. قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَكَذَا لَا يَقَع عَلَيْهَا بِقَوْلِهَا أَنْتِ طَالِقٌ، وَأَنْتِ مِنِّي طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُك لِمَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَصِفَةُ طَلَاقِهَا طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوْ أَنَا مِنْكَ طَالِقٌ وَإِنْ قَالَتْ: أَنَا طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ.
(وَمَتَى اخْتَلَفَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ (فِي) وُجُودِ نِيَّةٍ (فَقَوْلٌ مُوقِعٌ) لِلطَّلَاقِ ; لِأَنَّهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ.
(وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي رُجُوعٍ) عَنْ جَعْلِ طَلَاقِهَا إلَيْهَا، وَنَحْوَهُ (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ الزَّوْجِ) ; لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهِ (وَلَوْ) كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي رُجُوعٍ (بَعْدَ إيقَاعِ) طَلَاقٍ مِمَّنْ جَعَلَ لَهُ (وَنَصَّ) أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ (أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ) قَوْلُ زَوْجٍ فِي رُجُوعٍ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ إيقَاعِ مَنْ جُعِلَ لَهُ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ رَجَعَ قَبْلَهُ قَالَ (الْمُنَقِّحُ وَهُوَ أَظْهَرُ) ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ: (وَكَذَا دَعْوَى عِتْقِهِ) أَيْ: عِتْقِ رَقِيقٍ، وَكُلٌّ فِي بَيْعِهِ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ الْوَكِيلُ (وَ) دَعْوَى (رَهْنٍ) أَيْ: رَهْنِ مَا وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ بَعْدَهُ (وَنَحْوِهِ) كَوَقْفِ مَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.