فالمراد: أنَّها تُلَفَّ ويُرمَى بها فيذهب ضوؤها، قاله ابن كثيرٍ في «تفسيره» (﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧]) ولابن عساكر: «يُقال: وسق» أي: (جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ) وزاد قتادة: ونجمٍ، وقال عكرمة: ما ساق من ظلمةٍ (﴿اتَّسَقَ﴾) يريد: قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٨] أي: (اسْتَوَى) وقوله تعالى: ﴿جَعَلَ فِي السَّمَاء﴾ (﴿بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١]) أي: (مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ) وهي اثنا عشر، وقيل: هي قصورٌ في السَّماء للحرس، وقيل: هي الكواكب العظام. (﴿الْحَرُورُ﴾) ولأبي ذرٍّ: «فالحرور» بالفاء، يريد: قوله تعالى: ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾ (١) [فاطر: ٢١] وفسَّره بأنَّه يكون (بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ) قاله أبو عبيدة (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الحَرُورُ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «وقال ابن عبَّاسٍ ورُؤْبَة» -بضمِّ الرَّاء وسكون الهمزة وفتح الموحَّدة- ابن العجَّاج: الحَرُور (بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ) وتفسير رؤبة ذكره أبو عبيدة عنه في «المجاز» (يُقَالُ: يُولِجُ) أي: (يُكَوِّرُ) بالرَّاء، أي: يلفُّ النَّهار في اللَّيل (﴿وَلِيجَةً﴾) يريد: قوله تعالى: ﴿وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦] وفسَّره بقوله: (كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتُهُ فِي شَيْءٍ) هو قول أبي عبيدة، وزاد بعد قوله: «في (٢) شيءٍ»: ليس منه فهو وليجةٌ، والمعنى: لا تتَّخذوا وليًّا ليس من المسلمين.
٣١٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) يزيد -من الزِّيادة- ابن شريك بن طارقٍ التَّيميِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جُندَُب بن جنادة (﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: تَدْرِي) بحذف همزة الاستفهام، والغرض منه: إعلامه بذلك، ولأبي ذرٍّ: «أتدري» (أَيْنَ تَذْهَبُ؟) زاد في «التَّوحيد» [خ¦٧٤٢٤]: «هذه» (قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى
(١) قوله: «ولأبي ذرٍّ: فالحرور بالفاء؛ يريد: قوله تعالى: ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾» سقط من (م).(٢) في (م): «من» وهو تحريفٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.