فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

(وَتَلَا الشَّعْبِيُّ) عامر بن شَرَاحِيْل؛ قرأَ قوله تعالى مُستدلًّا لعدمِ وقوعِ طلاقِ المخطئ والنَّاسي: (﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]) وهذا وصلَه هَنَّادُ بنُ السَّريِّ الصَّغير في «فوائده» (وَ) بيان (مَا لَا يَجُوزُ مِنْ إِقْرَارِ المُوَسْوِسِ) بسينين مهملتين وفتح الواو الأولى وكسر الثانية.

(وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ) بالزِّنا: (أَبِكَ جُنُونٌ؟) فقال: لا، الحديث الآتي إن شاء الله تعالى في «الحدودِ» [خ¦٦٨١٥] بمباحثه بعون الله وفضلهِ.

(وَقَالَ عَلِيٌّ) ﵁: (بَقَرَ) بالموحدة والقاف المخففة، شقَّ (حَمْزَةُ) بن عبد المطَّلب (خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ) بفتح الفاء وتشديد التحتية، تثنية شارفٍ: النَّاقة المسنَّة (فَطَفِقَ) شرعَ أو جعل (النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ) على فعله ذلك (فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ) بفتح المثلثة وكسر الميم، سَكِر مبتدأ وخبر (مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ) خبرٌ بعد خبرٍ (ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ) ﵁: (هَلْ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «وهل» (أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي؟! فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ) سَكِر (فَخَرَجَ) ﷺ من عند حمزة (وَخَرَجْنَا مَعَهُ) أي: ولم يؤاخذهُ، فتمسَّك به من قال بعدمِ مؤاخذة السَّكران بما يقعُ منه حال سُكره من طلاقٍ وغيره.

وقد سبق هذا الحديث موصولًا في «غزوة بدرٍ» من «المغازي» [خ¦٤٠٠٣].

(وَقَالَ عُثْمَانُ) بن عفَّان ﵁: (لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ) وصلَه ابنُ أبي شيبة.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله سعيد بنُ منصورٍ، وابنُ أبي شيبة بمعناه: (طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ) أي: ليس بواقعٍ؛ إذ لا عقلَ للسَّكران المغلوب على عقلهِ، ولا اختيارَ للمستكرَه.

(وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الجهنيُّ: (لَا يَجُوزُ) أي: لا يقعُ (طَلَاقُ المُوَسْوِسِ) لأنَّ الوسوسةَ حديث النَّفس، ولا مؤاخذةَ (١) بما يقعُ في حديث النَّفس.

(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابنُ أبي رباح، ممَّا سبق في «الشُّروط في الطَّلاق» [خ¦٥٤/ ١١ - ٤٢٥٩] (إِذَا) أراد أن يطلِّق و (بَدَأ بِالطَّلَاقِ) قبل الشُّروط (٢) بأن قال: أنت طالقٌ إن دخلت الدَّار (فَلَهُ شَرْطُهُ) كما في العكس، بأن يقول: إن دخلتِ الدَّار فأنت طالقٌ، فلا يلزم تقديم الشَّرط على الإطلاقِ بل يصحُّ سابقًا ولاحقًا، وإن قال ابتداءً من غير ذكر شرطٍ مُقتصرًا عليه: فأنت طالقٌ، وقال: أردت الشَّرط فسبق لساني إلى الجزاء لم يُقبل منه ظاهرًا لأنَّه متَّهمٌ وقد خاطبها بصريحِ الطَّلاق، والفاء تُزاد في غيرِ الشَّرط، وإن قال: إن دخلتِ الدَّار أنت طالقٌ -بحذف الفاء- فهو تعليقٌ.


(١) في (د): «يؤاخذ».
(٢) في (م) و (د): «الشرط».

<<  <  ج: ص:  >  >>