فصول الكتاب

على أمرٍ يَعُزُّه، إذا غلبَه على أمره. وفى المثل: «مَنْ عَزّ بَزّ»، أى من غَلَب سَلَب. ويقولون: «إذا عَزَّ أخوك فَهُن»، أى إذا عاسَرَك فياسِرْه. والمُعازَّة:

المغالَبة. تقول: عازَّنى فلان عِزازاً ومُعَازّة فعزَزْتُه: أى غالبَنى فغلبتُه. وقال الشّاعر يصف الشَّيب والشباب:

ولما رأيت النَّسرَ عزَّ ابنَ دأيةٍ … وعشَّش فى وكريْه جاشت له نَفْسِى (١)

قال الفرّاء: يقال عَزَزت عليه فأنا أَعِزّ عِزَّا وعَزَازةً، وأعززْتُه: قوَّيتُه، وعزّزْتُه أيضاً. قال اللّه تعالى: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾. قال الخليل: تقول:

أُعززْتُ بما أصاب فلاناً، أى عظُم عَلَىَّ واشتدّ.

ومن الباب: ناقةٌ عَزُوزٌ، إذا كانت ضيِّقة الإحليل لا تَدِرُّ إلاّ بجَهْد يقال: قد تعزَّزَتْ عَزَازة. وفى المثل: «إنّما هو عَنْزٌ عَزوَزٌ لها درٌّ جمٌّ»، يضرب للبخيل الموسِر. قال: ويُقال عَزَّتِ الشَّاة تعُزُّ عُزوزاً، وعَزُزَتْ أيضاً عُزُزاً فهى عَزُوز، والجمع عُزُزٌ. ويقال استُعِزَّ على المريض، إذا اشتدَّ مرضُه. قال الأصمعىّ: رجلٌ مِعزازٌ، إذا كان شديدَ المرض؛ واستَعَزَّ به المرضُ. و

فى الحديث: «أنَّ النبى ﵊ لمَّا قدِمَ المدينةَ نَزَلَ على كُلثوم بن الهِدْم (٢) وهو شاكٍ، فأقامَ عنده ثلاثاً، ثم استُعِزَّ بكُلثومٍ - أى مات - فانتقل [إلى سعد


(١) البيت فى اللسان (دأى). وابن دأية، هو الغراب، كنى به عن الشعر الأسود.
(٢) ذكر فى الإصابة ٧٤٣٨ أن النبى ﷺ نزل عليه بقباء أول ما قدم المدينة. وأنه أول من مات من الأصحاب بالمدينة.