وَفِي حَدِيثِ أبي الزبير عَنْ جابر: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ أَضْيَقَ مِنْ مَسْكِ جَمَلٍ» ) . فَعَمَّى اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّبِيلَ فَأُدْرِكُوا. وَذَكَرَ الْقِصَّةَ.
وَفِيهَا مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ شُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ، وَطَهَارَةُ بَوْلِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ، وَالْجَمْعُ لِلْمُحَارِبِ إِذَا أَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ بَيْنَ قَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ وَقَتْلِهِ، وَأَنَّهُ يُفْعَلُ بِالْجَانِي كَمَا فَعَلَ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا سَمَلُوا عَيْنَ الرَّاعِي سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، وَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْقِصَّةَ مُحْكَمَةٌ، لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً، وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ، وَالْحُدُودُ نَزَلَتْ بِتَقْرِيرِهَا لَا بِإِبْطَالِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي قِصّةِ الْحُدَيْبِيَةِ]
[عام الْحُدَيْبِيَةِ]
فَصْلٌ فِي قِصّةِ الْحُدَيْبِيَةِ
قَالَ نافع: كَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وقتادة وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ومحمد بن إسحاق وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ فِي رَمَضَانَ، وَكَانَتْ فِي شَوَّالٍ، وَهَذَا وَهْمٌ، وَإِنَّمَا كَانَتْ غَزَاةُ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، وَقَدْ قَالَ أبو الأسود عَنْ عروة: إِنَّهَا كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، عَلَى الصَّوَابِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.