وَمِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَلَ ذَاتَ الْيَمِينِ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: بَعْضُهَا مِنَ الْحِلِّ وَبَعْضُهَا مِنَ الْحَرَمِ.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( «كَانَ يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ، وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي الْحِلِّ» ) ، وَفِي هَذَا كَالدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مُضَاعَفَةَ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْحَرَمِ، لَا يُخَصُّ بِهَا الْمَسْجِدُ الَّذِي هُوَ مَكَانُ الطَّوَافِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: ( «صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي» ) ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [التوبة: ٢٨] [التَّوْبَةُ: ٢٨] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الإسراء: ١] [الْإِسْرَاءِ: ١] وَكَانَ الْإِسْرَاءُ مِنْ بَيْتِ أم هانئ.
وَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ نَزَلَ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْحِلِّ، وَيُصَلِّيَ فِي الْحَرَمِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ.
وَمِنْهَا: جَوَازُ ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ بِطَلَبِ صُلْحِ الْعَدُوِّ، إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الطَّلَبِ مِنْهُمْ.
وَفِي قِيَامِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّيْفِ - وَلَمْ يَكُنْ عَادَتَهُ أَنْ يُقَامَ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ - سُنَّةٌ يُقْتَدَى بِهَا عِنْدَ قُدُومِ رُسُلِ الْعَدُوِّ مِنْ إِظْهَارِ الْعِزِّ وَالْفَخْرِ وَتَعْظِيمِ الْإِمَامِ وَطَاعَتِهِ وَوِقَايَتِهِ بِالنُّفُوسِ، وَهَذِهِ هِيَ الْعَادَةُ الْجَارِيَةُ عِنْدَ قُدُومِ رُسُلِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَقُدُومِ رُسُلِ الْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ هَذَا النَّوْعِ الَّذِي ذَمَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: ( «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ) كَمَا أَنَّ الْفَخْرَ وَالْخُيَلَاءَ فِي الْحَرْبِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.