عبد الله بن أنيس، فَلَمْ تَقِحْ، وَلَمْ تُؤْذِهِ حَتَّى مَاتَ.
وَمِنْهَا: سَرِيَّةُ بشير بن سعد الأنصاري إِلَى بَنِي مُرَّةَ بِفَدَكٍ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَلَقِيَ رِعَاءَ الشَّاءِ، فَاسْتَاقَ الشَّاءَ وَالنَّعَمَ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَدْرَكَهُ الطَّلَبُ عِنْدَ اللَّيْلِ، فَبَاتُوا يَرْمُونَهُمْ بِالنَّبْلِ حَتَّى فَنِيَ نَبْلُ بَشِيرٍ وَأَصْحَابِهِ، فَوَلَّى مِنْهُمْ مَنْ وَلَّى، وَأُصِيبَ مِنْهُمْ مَنْ أُصِيبَ، وَقَاتَلَ بَشِيرٌ قِتَالًا شَدِيدًا، وَرَجَعَ الْقَوْمُ بِنَعَمِهِمْ وَشَائِهِمْ، وَتَحَامَلَ بَشِيرٌ حَتَّى انْتَهَى إِلَى فَدَكٍ، فَأَقَامَ عِنْدَ يَهُودَ حَتَّى بَرِئَتْ جِرَاحُهُ، فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
«ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرِيَّةً إِلَى الْحُرَقَةِ، مِنْ جُهَيْنَةَ وَفِيهِمْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ بَعَثَ الْأَمِيرُ الطَّلَائِعَ، فَلَمَّا رَجَعُوا بِخَبَرِهِمْ، أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُمْ لَيْلًا، وَقَدِ احْتَلَبُوا وَهَدَءُوا، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ تُطِيعُونِي، وَلَا تَعْصُونِي، وَلَا تُخَالِفُوا أَمْرِي، فَإِنَّهُ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ، ثُمَّ رَتَّبَهُمْ، وَقَالَ: يَا فُلَانُ أَنْتَ وَفُلَانٌ، وَيَا فُلَانُ أَنْتَ وَفُلَانٌ، لَا يُفَارِقْ كُلٌّ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ وَزَمِيلَهُ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ يَرْجِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَأَقُولُ: أَيْنَ صَاحِبُكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَإِذَا كَبَّرْتُ فَكَبِّرُوا وَجَرِّدُوا السُّيُوفَ، ثُمَّ كَبَّرُوا وَحَمَلُوا حَمْلَةً وَاحِدَةً، وَأَحَاطُوا بِالْقَوْمِ، وَأَخَذَتْهُمْ سُيُوفُ اللَّهِ فَهُمْ يَضَعُونَهَا مِنْهُمْ حَيْثُ شَاءُوا وَشِعَارُهُمْ "أَمِتْ أَمِتْ» .
«وَخَرَجَ أسامة فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مرداس بن نهيك، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ وَلَحَمَهُ بِالسَّيْفِ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ اسْتَاقُوا الشَّاءَ وَالنَّعَمَ وَالذُّرِّيَّةَ، وَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ عَشَرَةَ أَبْعِرَةٍ لِكُلِّ رَجُلٍ أَوْ عِدْلَهَا مِنَ النَّعَمِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُخْبِرَ بِمَا صَنَعَ أسامة، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: " أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا، قَالَ: فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ "، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَمَا زَالَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.