وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا معمر، عَنْ ليث، عَنْ عطاء وَطَاوُسٍ ومجاهد، أَنَّهُمْ قَالُوا: يُكْرَهُ أَنْ تُبَاعَ رِبَاعُ مَكَّةَ أَوْ تُكْرَى بُيُوتُهَا.
وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: (مَنْ أَكَلَ مِنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَارًا) .
وَقَالَ أحمد: حَدَّثَنَا هشيم، حَدَّثَنَا حجاج عَنْ مجاهد، «عَنْ عبد الله بن عمر، قَالَ نُهِيَ عَنْ إِجَارَةِ بُيُوتِ مَكَّةَ وَعَنْ بَيْعِ رِبَاعِهَا» .
وَذَكَرَ عَنْ عطاء، قَالَ: نُهِيَ عَنْ إِجَارَةِ بُيُوتِ مَكَّةَ.
وَقَالَ أحمد: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الملك قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَمِيرِ أَهْلِ مَكَّةَ يَنْهَاهُمْ عَنْ إِجَارَةِ بُيُوتِ مَكَّةَ، وَقَالَ إِنَّهُ حَرَامٌ.
وَحَكَى أحمد عَنْ عمر أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَتَّخِذَ أَهْلُ مَكَّةَ لِلدُّورِ أَبْوَابًا، لِيَنْزِلَ الْبَادِي حَيْثُ شَاءَ، وَحَكَى عَنْ عبد الله بن عمر، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُ دُورِ مَكَّةَ، فَنَهَى مَنْ لَا بَابَ لِدَارِهِ أَنْ يَتَّخِذَ لَهَا بَابًا، وَمَنْ لِدَارِهِ بَابٌ أَنْ يُغْلِقَهُ، وَهَذَا فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ.
قَالَ الْمُجَوِّزُونَ لِلْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ: الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ، وَعَمَلُ أَصْحَابِهِ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} [الحشر: ٨] [الْحَشْرِ: ٨] ، وَقَالَ {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} [آل عمران: ١٩٥] [آلِ عِمْرَانَ: ١٩٥] ، وَقَالَ {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} [الممتحنة: ٩] [الْمُمْتَحِنَةِ: ٩] فَأَضَافَ الدُّورَ إِلَيْهِمْ وَهَذِهِ إِضَافَةُ تَمْلِيكٍ، «وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ قِيلَ لَهُ: أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا بِدَارِكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: (وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عقيل مِنْ رِبَاعٍ) » وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّهُ لَا دَارَ لِي، بَلْ أَقَرَّهُمْ عَلَى الْإِضَافَةِ وَأَخْبَرَ أَنَّ عقيلا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا، وَلَمْ يَنْزِعْهَا مِنْ يَدِهِ، وَإِضَافَةُ دُورِهِمْ إِلَيْهِمْ فِي الْأَحَادِيثِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ كَدَارِ أم هانئ، وَدَارِ خديجة، وَدَارِ أبي أحمد بن جحش
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.