فِي الصَّلَاةِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ» " فَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ. قَالَ الترمذي فِيهِ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَلَمْ يَزِدْ.
وَقَالَ الخلال: أَخْبَرَنِي الميموني أَنَّ أبا عبد الله قِيلَ لَهُ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ أَسْنَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُلَاحِظُ فِي الصَّلَاةِ. فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إِنْكَارًا شَدِيدًا حَتَّى تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَتَحَرَّكَ بَدَنُهُ، وَرَأَيْتُهُ فِي حَالٍ مَا رَأَيْتُهُ فِي حَالٍ قَطُّ أَسْوَأَ مِنْهَا، وَقَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُلَاحِظُ فِي الصَّلَاةِ؟ ! يَعْنِي أَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ، وَقَالَ: مَنْ رَوَى هَذَا؟ إِنَّمَا هَذَا مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثُمَّ قَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنَّ أبا عبد الله وَهَّنَ حَدِيثَ سعيد هَذَا وَضَعَّفَ إِسْنَادَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سعيد، وَقَالَ عبد الله بن أحمد: حَدَّثْتُ أَبِي بِحَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عبد الملك الكوفي قَالَ: سَمِعْتُ العلاء قَالَ: سَمِعْتُ مكحولا يُحَدِّثُ عَنْ أبي أمامة وواثلة: ( «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، وَرَمَى بِبَصَرِهِ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ» ) فَأَنْكَرَهُ جِدًّا وَقَالَ: اضْرِبْ عَلَيْهِ. فأحمد رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْكَرَ هَذَا وَهَذَا، وَكَانَ إِنْكَارُهُ لِلْأَوَّلِ أَشَدَّ؛ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ سَنَدًا وَمَتْنًا.
وَالثَّانِي: إِنَّمَا أَنْكَرَ سَنَدُهُ، وَإِلَّا فَمَتْنُهُ غَيْرُ مُنْكَرٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ ثَبَتَ الْأَوَّلُ لَكَانَ حِكَايَةَ فِعْلٍ فَعَلَهُ، لَعَلَّهُ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ تَتَعَلَّقُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.