مُجْمِعُونَ عَلَى قَبُولِ الْكِتَابِ وَالْعَمَلِ بِهِ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ كِتَابُهُ.
الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ سَمِعَ مِنْهُ، وَمَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ وَإِثْبَاتٌ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبِي عَنْ مخرمة بن بكير؟ فَقَالَ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: وَجَدْتُ فِي ظَهْرِ كِتَابِ مالك: سَأَلْتُ مخرمة عَمَّا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ أَبِيهِ سَمِعَهَا مِنْ أَبِيهِ؟ فَحَلَفَ لِي: وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ - يَعْنِي الْمَسْجِدَ - سَمِعْتُ مِنْ أَبِي. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعْتُ مَعْنَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ: مخرمة سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ ربيعة أَشْيَاءَ مِنْ رَأْيِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَقَالَ علي: وَلَا أَظُنُّ مخرمة سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ كِتَابَ سليمان، لَعَلَّهُ سَمِعَ مِنْهُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا بِالْمَدِينَةِ يُخْبِرُنِي عَنْ مخرمة بن بكير أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ أَبِي، ومخرمة ثِقَةٌ. انْتَهَى.
وَيَكْفِي أَنَّ مالكا أَخَذَ كِتَابَهُ، فَنَظَرَ فِيهِ وَاحْتَجَّ بِهِ فِي " مُوَطَّئِهِ "، وَكَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مخرمة، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا. وَقَالَ أبو حاتم: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ، قُلْتُ: هَذَا الَّذِي يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، مَنْ هُوَ؟ قَالَ: مخرمة بن بكير. وَقِيلَ لأحمد بن صالح المصري: كَانَ مخرمة مِنْ ثِقَاتِ الرِّجَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابن وهب وَمَعْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ مخرمة: أَحَادِيثُ حِسَانٌ مُسْتَقِيمَةٌ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.
وَفِي " صَحِيحِ مسلم " (قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ لِلْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا: " حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ، وَعَصَيْتَ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ) ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ مِنْهُ لِلطَّلَاقِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَتَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ. وَقَالَ الحاكم: هُوَ عِنْدَنَا مَرْفُوعٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.