حنيفة. وَالثَّانِيَةُ لَا يَحْلِفُ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَحْلِفُ، فَلَا إِشْكَالَ. وَإِنْ قُلْنَا: يَحْلِفُ، فَنَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ، فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِالنُّكُولِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ مالك، إِحْدَاهُمَا: أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِالشَّاهِدِ وَالنُّكُولِ عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أشهب، هَذَا فِيهِ غَايَةُ الْقُوَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ وَالنُّكُولَ سَبَبَانِ مِنْ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، فَقَوِيَ جَانِبُ الْمُدَّعِي بِهِمَا، فَحُكِمَ لَهُ، فَهَذَا مُقْتَضَى الْأَثَرِ وَالْقِيَاسِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْهُ: أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ، حُبِسَ، فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُ تُرِكَ. وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، هَلْ يُقْضَى بِالنُّكُولِ فِي دَعْوَى الْمَرْأَةِ الطَّلَاقَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلَا أَثَرَ عِنْدَهُ لِإِقَامَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ؛ بَلْ إِذَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي اسْتِحْلَافِهِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُسْتَحْلَفُ، لَمْ يَكُنْ لِدَعْوَاهَا أَثَرٌ، وَإِنْ قُلْنَا: يُسْتَحْلَفُ، فَأَبَى، فَهَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ: وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْكَلَامُ فِي الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ وَهَلْ هُوَ إِقْرَارٌ أَوْ بَدَلٌ أَوْ قَائِمٌ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ؟ .
[حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ وَبَيْنَ مُفَارَقَتِهِنَّ لَهُ]
ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ (عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ، بَدَأَ بِي، فَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَلَّا تَعْجَلِي حَتَى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ. قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، ثُمَّ قَرَأَ {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا - وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] [الْأَحْزَابِ: ٢٨] ، فَقُلْتُ فِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. قَالَتْ عائشة: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا» )
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.