{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٤١] [الْبَقَرَةِ: ٢٤١] ، وَقَالَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [الأحزاب: ٤٩] [الْأَحْزَابِ: ٤٩] ، وَلَمْ يُفَرِّقْ. قَالُوا: وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ "، ( «أَنَّ عويمرا العجلاني طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِطَلَاقِهَا» ) . قَالُوا: فَلَوْ كَانَ جَمْعُ الثَّلَاثِ مَعْصِيَةً لَمَا أَقَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَخْلُو طَلَاقُهَا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَقَعَ وَهِيَ امْرَأَتُهُ، أَوْ حِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِاللِّعَانِ. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ، فَالْحُجَّةُ مِنْهُ ظَاهِرَةٌ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا، وَهُوَ يَظُنُّهَا امْرَأَتَهُ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَبَيَّنَهَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ. قَالُوا: وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ "، مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عائشة أم المؤمنين، ( «أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَتْ، فَطُلِّقَتْ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟ قَالَ: " لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الْأَوَّلُ» ) ، فَلَمْ يُنْكِرْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ جَمْعِ الثَّلَاثِ، وَعَلَى وُقُوعِهَا، إِذْ لَوْ لَمْ تَقَعْ، لَمْ يُوَقِّفْ رُجُوعَهَا إِلَى الْأَوَّلِ عَلَى ذَوْقِ الثَّانِي عُسَيْلَتَهَا.
قَالُوا: وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ( «أَنَّ فاطمة بنت قيس أَخْبَرَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا أبا حفص بن المغيرة المخزومي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْيَمَنِ، فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي نَفَرٍ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ ميمونة أم المؤمنين، فَقَالُوا: إِنَّ أبا حفص طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَهَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ» ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.