قَالُوا: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ بَعْضِ بَنِي أبي رافع، عَنْ عكرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا. قَالَ أبو داود: لِأَنَّهُمْ وَلَدُ الرَّجُلِ، وَأَهْلُهُ أَعْلَمُ بِهِ أَنَّ ركانة إِنَّمَا طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ.
قَالُوا: وَابْنُ جُرَيْجٍ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ بَنِي أبي رافع. فَإِنْ كَانَ عبيد الله فَهُوَ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ مِنْ إِخْوَتِهِ، فَمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ.
قَالُوا: وَأَمَّا طَرِيقُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، فَفِيهَا ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْكَلَامُ فِيهِ مَعْرُوفٌ، وَقَدْ حَكَى الخطابي أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ كَانَ يُضَعِّفُ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ كُلَّهَا.
قَالُوا: وَأَصَحُّ مَا مَعَكُمْ حَدِيثُ أبي الصهباء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ قَالَ البيهقي: هَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ ومسلم، فَأَخْرَجَهُ مسلم وَتَرَكَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَظُنُّهُ تَرَكَهُ لِمُخَالَفَتِهِ سَائِرَ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ سَاقَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ قَالَ: فَهَذِهِ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، ومجاهد، وعكرمة، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، ومالك بن الحارث، ومحمد بن إياس بن البكير - قَالَ: وَرُوِّينَاهُ عَنْ معاوية بن أبي عياش الأنصاري - كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَجَازَ الثَّلَاثَ وَأَمْضَاهُنَّ.
وَقَالَ ابن المنذر: فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُظَنَّ بِابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَحْفَظُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا ثُمَّ يُفْتِي بِخِلَافِهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ تُحْسَبُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحِدَةً، يَعْنِي أَنَّهُ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالَّذِي يُشْبِهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ شَيْئًا فَنُسِخَ. قَالَ البيهقي: وَرِوَايَةُ عكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهَا تَأْكِيدٌ لِصِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ - يُرِيدُ البيهقي - مَا رَوَاهُ أبو داود وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عكرمة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.