وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الَّذِي كَانَ يَجْعَلُ الثَّلَاثَ وَاحِدَةً، وَلَا أَنَّهُ أُعْلِمَ بِذَلِكَ فَأَقَرَّ عَلَيْهِ، وَلَا حُجَّةَ إِلَّا فِيمَا قَالَهُ أَوْ فَعَلَهُ، أَوْ عَلِمَ بِهِ فَأَقَرَّ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْلَمُ صِحَّةُ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي حَدِيثِ أبي الصهباء.
قَالُوا: وَإِذَا اخْتَلَفَتْ عَلَيْنَا الْأَحَادِيثُ، نَظَرْنَا إِلَى مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ بِسُنَّتِهِ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا الثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَنْهُ غَيْرُهُ مَا رَوَاهُ عبد الرزاق، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، (حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّهُ رَفَعَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْفًا، فَقَالَ لَهُ عمر: أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ، فَعَلَاهُ عمر بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ: إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثٌ) .
وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي أَلْفًا، فَقَالَ لَهُ علي: بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ، وَاقْسِمْ سَائِرَهُنَّ بَيْنَ نِسَائِكَ) .
وَرَوَى وَكِيعٌ أَيْضًا، عَنْ جعفر بن برقان، عَنْ معاوية بن أبي يحيى، قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي أَلْفًا، فَقَالَ: بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ) .
وَرَوَى عبد الرزاق، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي أَلْفًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ، وَبَقِيَّتُهَا عَلَيْكَ وِزْرٌ، اتَّخَذْتَ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.