وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَاكِ، وَعَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ وإسماعيل بن علي قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم الباوردي، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، قَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أبي صالح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي " سُنَنِهِ ": حَدَّثَنَا سفيان عَنْ أبي الزناد قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: سُنَّةٌ؟ قَالَ: سُنَّةٌ. وَهَذَا يَنْصَرِفُ إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَرَاسِيلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ أَوْ يُطَلِّقَ، رَوَى سفيان عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، أُجْبِرَ عَلَى طَلَاقِهَا.
الثَّانِي: إِنَّمَا يُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَهَذَا قَوْلُ مالك؛ لَكِنَّهُ قَالَ: يُؤَجَّلُ فِي عَدَمِ النَّفَقَةِ شَهْرًا وَنَحْوَهُ، فَإِنِ انْقَضَى الْأَجَلُ وَهِيَ حَائِضٌ أُخِّرَ حَتَّى تَطْهُرَ، وَفِي الصَّدَاقِ عَامَيْنِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً، فَإِنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ فَلَهُ ارْتِجَاعُهَا، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الزَّوْجَةَ تُخَيَّرُ إِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ، وَتَبْقَى نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ دَيْنًا لَهَا فِي ذِمَّتِهِ. قَالَ أَصْحَابُهُ: هَذَا إِذَا أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، وَإِنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ شَاءَتْ فَسَخَتِ النِّكَاحَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.